20 يونيو 2026

كشفت مصادر سياسية ومسؤولون أمريكيون عن مبادرة تقودها واشنطن لتشكيل حكومة ليبية موحدة تنهي سنوات من الانقسام، وسط نقاشات حول نقل العاصمة السياسية من طرابلس إلى مدينة سرت لتفادي نفوذ التشكيلات المسلحة في الغرب.

وأكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، أن واشنطن تعمل بشكل وثيق على توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة وجعلها تحت سلطة تنفيذية واحدة، بالتوازي مع تشجيع مجموعات النفط والشركات الأمريكية الكبرى على العودة والاستثمار في القطاع.

 وأوضح بولس في خطة الإدارة الأمريكية أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى حكومة موحدة في البلاد، وتوحيد جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية والوصول بالليبيين إلى مسار موثوق نحو انتخابات ناجحة.

ورغم تسوية عدد من القضايا العالقة والحاسمة حتى الآن بين الفرقاء، سواء ما يتعلق بإقرار الميزانية الموحدة أو التدريبات العسكرية المشتركة التي جرت مؤخراً تحت رعاية القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” ضمن تمرين “فلينتلوك 2026“، إلا أن الأطراف المعنية لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي شامل على كافة البنود الجاري تفاوضها خلف الأبواب المغلقة.

وفي كواليس هذه المفاوضات، أفادت مصادر سياسية ليبية مطلعة بأن حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية ترغب وتدعم بقوة مقترح تغيير موقع العاصمة من مقرها الحالي في طرابلس إلى مدينة سرت الساحلية التي تبعد نحو 450 كيلومتراً شرقاً، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الوسطي والمطل على البحر الأبيض المتوسط بين طرابلس وبنغازي.

ويعود هذا التوجه الاستراتيجي إلى الرغبة الملحة في تجنب الضغوط والتأثيرات الميدانية الكبيرة التي تفرضها التشكيلات والميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، والتي باتت تحركاتها ونزاعاتها المستمرة تهدد أي عملية سياسية أو استقرار حكومي، خاصة تلك المجموعات النشطة في مدن الزاوية، وتاجوراء، ومصراتة، وبعض المناطق المحيطة بالعاصمة، والتي تحولت إلى ساحات توتر واشتباكات متكررة نتيجة التنافس على النفوذ والولاءات المتباينة.

ويوجد أطراف فاعلة أخرى تفضل صيغة بديلة تقوم على إعلان مدينة سرت “عاصمة إدارية” تعقد فيها الاجتماعات الحكومية الكبرى، مع الإبقاء على المقر الرسمي للمجلس الرئاسي في طرابلس.

وتقوم الخطوط العريضة للمبادرة على دمج حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة المنتهية ولايته وحكومة مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في حكومة وطنية واحدة يتولى رئاستها الدبيبة، على أن يُشكَّل في المقابل مجلس رئاسي جديد يقوده صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات الجيش العربي الليبي في الشرق.

وكانت قيادة قوات الجيش في شرق ليبيا قد أعلنت استعدادها التام للمضي قدماً في هذه المفاوضات، معتبرة أن الرؤية الأمريكية قد تمثل مدخلاً حقيقياً لإنهاء الأزمة المعقدة المستمرة منذ سنوات، وهو الموقف الذي لاقى ترحيباً حاراً من بولس الذي وصفه بالخطوة الجريئة والمهمة.

وفي الدفع باتجاه إنجاح هذه الجهود، أعلن 47 عضواً من مجلس النواب الليبي، في بيان رسمي صدر من مدينة بنغازي، دعمهم الكامل والمطلق لمبادرة مسعد بولس، لاسيما الشق المتعلق بتشكيل لجنة مصغّرة مشتركة تتولى مهمة إعداد خريطة طريق واضحة ومحددة للمرحلة الانتقالية المقبلة.

وأكدوا أن المقترح يهدف بالدرجة الأولى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفاعلة، ومعالجة حالة الانقسام، وصون الثروات النفطية والوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاز تسوية وطنية شاملة وثابتة للبلاد.

الأمم المتحدة تصدر تقريراً جديداً عن الوضع في ليبيا خلال 48 ساعة

اقرأ المزيد