تواجه مدينة الأبيض السودانية، عاصمة ولاية شمال كردفان، تصعيدا عسكريا يهدد السكان والنازحين الذين وصلوا إليها هربا من المعارك في مناطق كردفان.
أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن عدد سكان الأبيض وصل مطلع يوليو الماضي إلى نحو 500 ألف شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح.
وارتفع التقدير خلال الأسابيع التالية إلى نحو 100 ألف نازح، بحسب الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأغذية العالمي، مع استمرار انتقال الأسر من المناطق التي تشهد مواجهات في شمال وجنوب كردفان.
توسع النزوح إلى الأبيض ضمن موجة أكبر شهدها إقليم كردفان منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 وانتقال مركز العمليات العسكرية باتجاه الشرق.
وسجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 219 ألف شخص من ولايات كردفان بين 25 أكتوبر 2025 و23 يونيو 2026، توزعوا على أكثر من ألف موقع في 14 ولاية سودانية.
وتزامن ارتفاع أعداد النازحين مع تراجع قدرة المدينة على تأمين الغذاء والوقود والخدمات الأساسية، ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 400 ألف شخص في محلية شيكان، التي تضم الأبيض، يعيشون ضمن مستوى الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وتقدم المنظمة مساعدات غذائية لأكثر من 100 ألف شخص داخل مخيمات المدينة، بينما تواجه عمليات الإغاثة صعوبات مرتبطة بإغلاق الطرق وتعطل النقل الجوي وارتفاع تكاليف الإمداد.
وتحولت الطائرات المسيرة إلى الأداة الرئيسية في الضغط العسكري على الأبيض، حيث سجل مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة 27 حادثة مرتبطة بهجمات مسيرة في محلية شيكان خلال يونيو الفائت، وهو أعلى رقم شهري منذ اندلاع الحرب. وعلى مستوى شمال كردفان، تجاوز عدد الضربات المسجلة 50 ضربة خلال الشهر نفسه، وأسفرت عن أكثر من 110 قتلى بحسب بيانات المشروع.
واستهدفت الضربات منشآت الكهرباء والوقود ومرافق مدنية داخل المدينة ومحيطها. وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل 45 مدنيا على الأقل في 15 هجوما بطائرات مسيرة خلال ثلاثة أسابيع من يونيو الماضي، إلى جانب أضرار لحقت بمصادر المياه ومحطات الطاقة والأسواق، أدى ذلك إلى انقطاعات متكررة في الكهرباء ونقص الوقود وتعطيل حركة الإمدادات القادمة إلى الأبيض.
وأعلن الجيش السوداني في 27 يوليو المنصرم، استعادة السيطرة على طريق الصادرات الذي يصل الخرطوم بالأبيض، بعد عملية عسكرية في شمال كردفان.
ويمنح فتح الطريق الجيش ممرا لنقل القوات والوقود والإمدادات، كما يخفف مستوى العزل المفروض على المدينة، وبقي الطريق معرضا لهجمات الطائرات المسيرة، ولم يصدر تأكيد مستقل يفيد باستقرار حركة النقل عليه بصورة كاملة.
وفي سياق متصل، أصدر الاتحاد الأوروبي في 10 يوليو الماضي تحذيرا من الحشد العسكري حول الأبيض، مشيرا إلى وجود 500 ألف مدني داخل المدينة، وتبع ذلك بيان مشترك لوزراء خارجية مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي دعا إلى وقف الهجمات والسماح بوصول المساعدات وتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله.
وترتبط التحذيرات الدولية بما حدث في الفاشر بعد حصار استمر نحو 18 شهرا وانتهى بسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025.
ووثقت الأمم المتحدة بعدها عمليات قتل وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، وهو ما دفع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى المطالبة بتحرك يمنع تكرار المسار نفسه في الأبيض.
السودان.. قصف مستشفى الفاشر يقتل 8 ويزيد الأزمة الإنسانية في دارفور
