19 يونيو 2026

أعلنت سلطات إقليم بونتلاند، شمال شرقي الصومال، تعليق ارتباط قواتها بالجيش الوطني الصومالي، وربطت العودة إلى هذا المسار بالتوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة الفيدرالية حول هيكلة القوات المسلحة وتقاسم الصلاحيات الأمنية داخل الدولة.

وصدر القرار عقب اجتماع لحكومة الإقليم في مدينة جروي برئاسة سعيد عبد الله ديني، خصص لبحث التطورات السياسية والأمنية، وسط تصاعد الخلاف مع مقديشو بشأن التعديلات الدستورية وآلية بناء مؤسسات الدولة الفيدرالية.

وقالت حكومة بونتلاند إن مشاركة قوات الإقليم ضمن الجيش الوطني لن تستمر قبل التوصل إلى تفاهم واضح مع الحكومة المركزية حول تشكيل قوة وطنية موحدة، وآليات القيادة، وحدود صلاحيات الولايات في الملف الأمني.

وأصدرت السلطات المحلية تعليمات إلى الأجهزة الأمنية في الإقليم بمنع أي قوات أو آليات لا تخضع لبونتلاند من دخول أراضي الولاية أو التحرك داخلها أو البقاء فيها من دون موافقة مسبقة من حكومة الإقليم.

ويعكس القرار انتقال الخلاف بين جروي ومقديشو من الإطار السياسي إلى مستوى أمني أكثر حساسية، خاصة أن بونتلاند تملك قوات محلية فاعلة خاضت خلال السنوات الماضية عمليات ضد حركة الشباب وتنظيم داعش في مناطق شمالي الصومال.

وتتهم بونتلاند الحكومة الفيدرالية بمحاولة إعادة صياغة النظام السياسي بصورة أحادية، عبر تعديلات دستورية تقول إنها تجاوزت مبدأ التوافق بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء في الاتحاد الصومالي.

وتصر مقديشو في المقابل على استكمال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سلطة الجيش الوطني ضمن مسار توحيد القرار الأمني.

وكان رئيس بونتلاند أعلن في مراحل سابقة رفضه الاعتراف بشرعية المسار السياسي الذي تقوده الحكومة الفيدرالية، معتبرا أن التعديلات الدستورية الأخيرة لا تمثل اتفاقا وطنيا جامعا.

وسبق أن ترافق هذا التوتر مع مواجهات محدودة وتحركات عسكرية أثارت مخاوف من اتساع الانقسام بين المركز والولايات.

وتضع الخطوة الجديدة الحكومة الصومالية أمام اختبار إضافي في وقت تواجه فيه تحديات أمنية معقدة، أبرزها الحرب ضد حركة الشباب، وملف تنظيم داعش في مناطق بونتلاند، إضافة إلى الخلاف المستمر مع أرض الصومال التي تواصل المطالبة بالاعتراف باستقلالها.

ويمثل ملف الجيش الوطني أحد أكثر الملفات حساسية داخل النظام الفيدرالي الصومالي، لأن نجاحه يرتبط بقدرة مقديشو والولايات على الاتفاق حول القيادة والتمويل والتوزيع الجغرافي للقوات، وغياب هذا التوافق يحول المؤسسة العسكرية إلى ساحة تنافس سياسي بدل أن تكون إطارا موحدا للأمن الوطني.

ويرجح أن يدفع قرار بونتلاند الوسطاء المحليين والدوليين إلى تكثيف الضغوط لاستئناف الحوار بين الجانبين، خاصة أن أي قطيعة أمنية طويلة بين الإقليم والحكومة الفيدرالية ستنعكس على عمليات مكافحة الجماعات المسلحة وعلى استقرار شمال شرقي الصومال.

استقالة جديدة في الحكومة الصومالية رفضا لتعديلات الدستور

اقرأ المزيد