كثفت قوات حماية الحياة البرية في السودان دورياتها على الجزر وضفاف نهر النيل، بعد تزايد مشاهدات التماسيح قرب مناطق سكنية وزراعية تمتد من الولاية الشمالية إلى أطراف الخرطوم.
وجاء التحرك عقب مقتل مزارع في جزيرة صاي، وسط تحذيرات للسكان من السباحة والاقتراب من المياه خلال موسم ارتفاع مناسيب النيل.
ووقع الهجوم في منطقة صيصاب قرب جزيرة صاي خلال يوليو الماضي، عندما سحب تمساح المزارع عمر محمد عبد الخالق إلى داخل النهر أثناء وجوده مع ثلاثة من زملائه عند الضفة، واستمرت عمليات البحث ثلاثة أيام قبل العثور على جثمانه، بحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام سودانية وعربية.
أرسلت شرطة الولاية الشمالية فريقين من قوات حماية الحياة البرية إلى وحدة عبري الإدارية، ونفذت عمليات تمشيط في محيط الجزر والمناطق الزراعية.
وأعلنت السلطات عدم تسجيل هجمات جديدة منذ حادثة صاي، مع استمرار مطالبة المزارعين والصيادين بعدم النزول إلى المياه أو الوقوف عند الحواف القريبة من مجرى النهر.
وامتدت البلاغات المتداولة عن ظهور التماسيح إلى منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم ومواقع أخرى على ضفاف النيل، لكن السلطات لم تنشر إحصاء يثبت وجود عشرات التماسيح أو زيادة أعدادها مقارنة بالمواسم السابقة.
وتعتمد المعلومات المتاحة على مشاهدات السكان والمقاطع المنشورة، في ظل غياب مسح ميداني يحدد حجم التجمعات وتوزيعها داخل السودان.
ويعيش التمساح النيلي بصورة طبيعية في الأنهار والبحيرات والمستنقعات الإفريقية، وتوجد تجمعاته في السودان داخل النيلين الأزرق والأبيض ونهر عطبرة وبحيرة النوبة.
وتبني الإناث أعشاشها قرب الضفاف، بينما يتزامن خروج الصغار في مناطق عديدة مع بداية موسم الأمطار، ولا تتوافر بيانات علمية منشورة تربط مشاهدات عام 2026 بسبب واحد، مثل الفيضان أو التكاثر أو تغير النشاط الزراعي.
تأتي تحذيرات التماسيح ضمن ارتفاع أوسع في أخطار النيل خلال الموسم الحالي، حيث وسجلت الولاية الشمالية 41 بلاغ غرق في سبع محليات، بينما حدد الدفاع المدني 84 موقعا خطرا على امتداد الشريط النيلي.
وتشمل هذه الأرقام جميع حوادث الغرق ولا ترتبط بهجمات التماسيح وحدها، لكنها توضح حجم تعرض السكان للمخاطر في المناطق غير المراقبة.
توصي مجموعة خبراء التماسيح التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بوضع إشارات تحذير، وتدريب فرق للاستجابة السريعة، وإبعاد الحيوانات التي تشكل خطرا مباشرا.
وترى المجموعة أن حملات القتل العشوائي لا تمثل حلا مستداما، لأنها لا تميز بين الحيوانات المسببة للهجمات وبقية التجمعات الموجودة في النظام النهري.
تتزامن مشاهدات التماسيح وحوادث الغرق مع موسم الأمطار وارتفاع مناسيب الأنهار، وهي فترة تتزايد خلالها المخاطر على القرى والمزارع القريبة من مجاري المياه.
وأظهرت خطة الاحتياجات الإنسانية للسودان لعام 2026 أن الفيضانات أثرت في نحو 120 ألف شخص خلال عام 2025، تركز 81 بالمئة منهم في ولاية كسلا، ما يعكس حجم الخسائر التي تتكرر سنويا رغم اختلاف المناطق الأكثر تضررا.
وتواجه فرق الدفاع المدني والحياة البرية هذه المخاطر في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 ألحقت أضرارا بالمرافق الصحية وشبكات النقل والاتصالات.
وتقدر الأمم المتحدة أن 34 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني أكثر من 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يضعف قدرة المجتمعات المحلية على الاستجابة لحوادث الفيضانات والغرق وظهور الحيوانات الخطرة قرب المناطق السكنية.
الجيش السوداني يتعهد بالتحقيق في فيديوهات صادمة ويؤكد محاسبة المتورطين
