19 يونيو 2026

تستعيد الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية الجزائرية حضور أسماء سياسية ارتبطت بمرحلة التسعينيات، مع عودة لويزة حنون وعبد الله جاب الله وأحمد جداعي إلى النشاط الميداني، في مشهد يمنح الاستحقاق النيابي المقرر في 2 يوليو المقبل بعدا سياسيا يتجاوز التنافس التقليدي على المقاعد

وتأتي عودة هذه الشخصيات في وقت تعاني فيه الحياة الحزبية الجزائرية من تراجع حضور القيادات التاريخية التي برزت بعد فتح التعددية السياسية أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

كما تعكس الحاجة داخل جزء من الشارع السياسي إلى خطاب أكثر خبرة واتصالh بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الناخبين.

وبرزت لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال، في جولات ميدانية بالعاصمة الجزائرية ومحيطها، حيث قادت حملة لصالح قوائم حزبها اليساري.

وركز خطابها على الدفاع عن الطابع الاجتماعي للدولة، ورفض خصخصة القطاعات الاستراتيجية، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع هامش الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وتحمل حنون رصيدا سياسيا طويلا داخل المعارضة الجزائرية، حيث عرفت بحضورها في محطات سياسية حساسة، وبمواقفها المنتقدة للسياسات الحكومية، وسبق أن تعرضت للسجن قبل التعددية السياسية ثم في عام 2019 على خلفية قضية ذات طابع سياسي.

ومنحت عودتها الميدانية حملة حزب العمال زخما إضافيا، خاصة لدى الفئات التي عايشت مسارها السياسي أو تبحث عن خطاب اجتماعي مباشر.

وفي الجهة الإسلامية، عاد عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، إلى النشاط الانتخابي بعد سنوات من التراجع النسبي عن العمل الحزبي.

وظهر في تجمع انتخابي بالعاصمة لصالح قوائم حزبه، محافظًا على خطابه المعارض الذي رافقه منذ التسعينيات.

ويعد جاب الله من أبرز وجوه التيار الإسلامي في الجزائر منذ سبعينيات القرن الماضي، وأسس أكثر من تجربة حزبية، بدءا من حركة النهضة، مرورا بحركة الإصلاح، وصولا إلى جبهة العدالة والتنمية.

وشارك في مبادرات سياسية خلال الأزمة الأمنية في التسعينيات، بينها مسارات حوار حاولت البحث عن مخرج سياسي للأزمة.

وخلال ظهوره الأخير، واصل جاب الله انتقاداته لطريقة إدارة العملية الانتخابية، وتحدث عن إقصاءات طالت مترشحين، كما شكك في استقلالية السلطة المكلفة بتنظيم الانتخابات.

ويظهر خطابه أقرب إلى المدرسة السياسية التي تشكلت في تسعينيات الجزائر، حيث تمتزج المعارضة الحادة بالمفردات الدينية وبالدعوة إلى إصلاح سياسي واسع.

والاسم الثالث هو أحمد جداعي، السكرتير الأول السابق لجبهة القوى الاشتراكية، الذي يعود إلى الواجهة عبر ترؤسه قائمة الحزب في العاصمة الجزائرية.

وتعيد هذه العودة إلى الذاكرة مسار أحد كوادر أقدم أحزاب المعارضة في البلاد، خصوصا أن جداعي كان حاضرا في مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد انتخابات 1991 التي توقفت قبل اكتمال مسارها.

ويحمل حضور جداعي دلالة خاصة داخل جبهة القوى الاشتراكية، الحزب الذي ارتبط تاريخيا باسم حسين آيت أحمد وبخطاب المعارضة الديمقراطية.

ويرى متابعون أن ترشحه يمكن أن يساعد الحزب على استعادة جزء من حضوره السياسي والتنظيمي، خصوصا في العاصمة التي شكلت واحدة من ساحات نفوذه التقليدية.

وعودة هذه الوجوه لا تعني أن المشهد السياسي الجزائري يتجه نحو تبدل سريع في موازينه، لكنها تضيف إلى الحملة الانتخابية خطابا أقدم وأكثر خبرة من الخطابات الدعائية السائدة.

كما تكشف عن محاولة بعض الأحزاب إعادة وصل الحاضر السياسي بمرحلة التعددية الأولى، عندما كانت الشخصيات الحزبية تمتلك قدرة أكبر على التأثير في النقاش العام.

تعاون جزائري تركي واسع يشمل التجارة والطاقة والنقل

اقرأ المزيد