17 مايو 2026

تواصل القوات المسلحة الليبية تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق شرق مدينة درنة، في استعراض ميداني غير مسبوق يعكس تطور قدراتها القتالية وجاهزيتها لحماية الحدود وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

وتحمل المناورات اسم درع الكرامة 2، وتعد، بحسب قيادات عسكرية، الأكبر في تاريخ الجيش الليبي، من حيث حجم القوات المشاركة وتنوع التشكيلات العسكرية المستخدمة، إذ يشارك فيها نحو 25 ألف عسكري من مختلف الوحدات البرية والبحرية والجوية.

وتجري التدريبات في منطقة صحراوية تبعد نحو 100 كيلومتر شرق درنة، بمشاركة دبابات ومدرعات ووحدات قوات خاصة ومنظومات دفاع جوي، إضافة إلى زوارق تابعة لخفر السواحل، في مشهد يعكس مستوى التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة الليبية.

ومن المقرر أن تبلغ المناورات ذروتها في 19 مايو، بحضور القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر وعدد من القيادات العسكرية، إلى جانب دعوة عدد من الدبلوماسيين المعتمدين في ليبيا لمتابعة جانب من هذه التدريبات.

وتتزامن المناورات مع ذكرى انطلاق عملية الكرامة عام 2014، التي شكلت نقطة تحول في مسار مكافحة الإرهاب داخل ليبيا، بعدما تمكنت القوات المسلحة الليبية من طرد الجماعات المتطرفة من بنغازي، ثم توسيع نطاق الأمن تدريجيا في مناطق واسعة من الشرق والجنوب.

وقال قائد المناورات اللواء عمر مراجع الجديد إن التدريبات تأتي بعد أشهر من التحضير، وتهدف إلى رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، واختبار قدرتها على التعامل مع مختلف التهديدات، سواء المرتبطة بالعصابات المسلحة أو الجماعات الإرهابية التي تحاول التسلل عبر الحدود الجنوبية.

وأكد أن القوات المسلحة الليبية باتت اليوم أكثر تنظيما وقدرة على تنفيذ مهامها الدفاعية، مشددا على أن هذه المؤسسة تمثل كل الليبيين، ولا تنتمي إلى منطقة أو قبيلة أو تيار سياسي بعينه.

من جانبه، اعتبر رئيس هيئة العمليات في القوات المسلحة الليبية اللواء عبد الله نور الدين أن المناورات تحمل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الجيش الذي بدأ معركة استعادة الأمن عام 2014 أصبح اليوم قوة منظمة وقادرة على حماية البلاد.

وتكتسب هذه المناورات أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه ليبيا، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية، حيث تنشط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، إلى جانب محاولات تسلل جماعات متطرفة من دول الجوار المضطربة.

وترى قيادات عسكرية أن الانتشار الواسع للقوات المسلحة الليبية في الشرق والجنوب أسهم خلال السنوات الماضية في فرض قدر من الاستقرار داخل مدن ومناطق كانت تعاني من الفوضى والانفلات الأمني، بعد سنوات من سقوط مؤسسات الدولة عقب عام 2011.

وتسعى القيادة العامة من خلال درع الكرامة 2 إلى تأكيد أن القوات المسلحة الليبية لم تعد مجرد قوة دفاعية محلية، بل مؤسسة عسكرية منظمة تمتلك القدرة على حماية السيادة الوطنية، وتأمين الحدود، ومواجهة الأخطار العابرة للحدود.

كما تعكس المناورات رسالة سياسية وأمنية في توقيت حساس، مع استمرار الانقسام بين المؤسسات الليبية، إذ تؤكد القيادة العامة أن بناء مؤسسة عسكرية قوية وموحدة يمثل شرطا أساسيا لاستعادة الدولة واستقرارها.

إيطاليا تستعد لاستضافة قمة جديدة حول الطاقة في ليبيا

اقرأ المزيد