أثارت التطورات الأمنية الأخيرة في مالي مخاوف أوروبية متزايدة من احتمال تدفق موجات جديدة من المهاجرين نحو القارة.
وتزامنت هذه المخاوف مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة والانفصاليين الطوارق، وسط هشاشة الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي.
وتأتي هذه المخاوف مع استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الجيش المالي رداً على الهجمات المسلحة، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية قد تمتد إلى دول العبور الرئيسية مثل الجزائر وتونس وليبيا.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن بلاده تتابع الوضع في مالي “عن كثب”، مؤكداً أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تشكل مصدر قلق متزايد بالنسبة إلى أوروبا، خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية والإرهاب.
وتعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بملف الهجرة، نظراً لقربها الجغرافي من السواحل الليبية والتونسية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقاط عبور رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.
ويرى الباحث السياسي الإيطالي دانييلي روفينيتي أن ما يجري في مالي يعكس أزمة أوسع تضرب منطقة الساحل، تجمع بين الإرهاب وضعف مؤسسات الدولة والتنافس الجيوسياسي، مشيراً إلى أن أي تدهور أمني إضافي قد يؤدي إلى تحركات سكانية عبر مسارات الهجرة الممتدة من النيجر وليبيا نحو البحر المتوسط.
وأضاف أن الأزمة تحمل ثلاثة أبعاد رئيسية بالنسبة إلى أوروبا، أولها الهجرة غير النظامية، وثانيها التهديدات الأمنية المرتبطة بانتشار الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، وثالثها البعد الجيوسياسي بعد تراجع النفوذ الغربي في المنطقة وصعود الدور الروسي عبر مجموعة فاغنر ثم ما يعرف بـ”فيلق أفريقيا”.
من جانبه، حذر الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية محمد تورشين من أن استمرار الخيار العسكري في مالي قد يدفع مزيداً من الشباب إلى الانخراط في الجماعات المسلحة أو محاولة الهجرة نحو أوروبا، في ظل الفقر وغياب فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى أن هشاشة الحدود في دول شمال إفريقيا المطلة على المتوسط قد تسهل تسلل موجات جديدة من المهاجرين، ما يضاعف التحديات الأمنية أمام الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
تشوما يلتقي الباعور ويؤكد التزام الأمم المتحدة بدعم التنمية والسلام في ليبيا
