الهجوم الدامي الذي شنته “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في قلب العاصمة النيجرية نيامي أثار تساؤلات ومخاوف كبرى حول مدى إمساك السلطة الحاكمة بزمام المبادرة الأمنية.
واستهدف الهجوم المباغت مطار “ديوري هاماني” الدولي وقاعدة عسكرية ملاصقة له، ما أسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقل، من بينهم مدنيون وجنود، بالإضافة إلى عدد من العناصر المسلحة المهاجمة.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع النيجرية أنها تمكنت من السيطرة على الموقف واعتقال 22 عنصراً من المجموعات المنفذة للهجوم، حيث جاء هجوم الخميس في وقت يعد فيه المجلس العسكري باستعادة الأمن والاستقرار في النيجر التي تواجه، شأنها في ذلك شأن دول مالي وبوركينا فاسو، أزمات أمنية حادّة.
وعلّقت المحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، ميساء نواف عبد الخالق، على الأمر بالقول إن هذه الهجمات تعكس أن الأمن ليس على ما يرام في النيجر، لا سيما أنها استهدفت المطار الدولي في نيامي وقاعدة عسكرية، هو ما يؤكد قدرة الجماعات المسلحة على الوصول إلى أهداف سيادية.
وتابعت أن المجلس العسكري تعرض من خلال هذه الهجمات إلى انتكاسة، إذ يجد نفسه غير قادر على ضبط الأمور في مواجهة جماعات تحاول استغلال ضعف وهشاشة الدولة وأجهزتها.
ولفتت المتحدثة إلى أن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” تبعث برسائل سياسية وعسكرية من خلال هجوم نيامي، فالرسالة السياسية مفادها عدم قدرة المجلس العسكري على أخذ زمام المبادرة في التصدي لمثل هذه الهجمات ومنع حدوثها.
والرسالة العسكرية مفادها أن الأمن على المحك في النيجر خاصة أن الهجوم أسفر عن قتلى وجرحى، مذكرة بأن هذا المطار كان قد تعرض لهجوم في شهر يناير الماضي وتبناه تنظيم داعش، وتواتر هذه الهجمات يكشف الكثير من الحقائق أهمها أن حتى التدخلات الخارجية لا تصب في مصلحة النيجر، إذ تبحث كل دولة عن مصالحها الخاصة.
وأنهت عبد الخالق حديثها بالقول إن اللافت أيضاً أن رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني كان قد اعترف آنذاك بوجود ثغرات في المنظومة الأمنية، لذا حتى التدابير الأمنية التي تم اتخاذها إثر ذلك، ومن بينها نشر نحو 300 كاميرا مراقبة، عجزت عن إرساء الأمن واستباق هذه الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تمر فيه النيجر بمرحلة انتقالية حساسة غداة عزل الرئيس السابق، محمد بازوم، إثر انقلاب عسكري في العام 2023.
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إبراهيم حبيبو، أن الهجمات التي عرفتها العاصمة النيجرية تكشف عن ثغرات كبيرة في المجال الأمني والدفاعي، فقد نجح العشرات من المهاجمين في الوصول إلى المطار الدولي على متن حافلة دون التفطن إليهم ولا تعقبهم.
وأضاف أن المجلس العسكري الحاكم لم ينجح في أخذ زمام المبادرة في مواجهة الجماعات المسلحة حتى يفقدها، فهو منذ البداية لم يبادر إلى إطلاق عمليات قادرة على تطهير البلاد واكتفى بوعود لم يف بها إلى حد كبير، مشيراً إلى أن مثل هذه الهجمات تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في النيجر، بحيث ترسّخ الجماعات المسلحة حضورها بشكل غير مسبوق.
ترامب يوسع حظر السفر إلى أمريكا ليشمل عدة دول إفريقية وعربية
