أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن العلاقات بين القاهرة ودمشق تسير بصورة طبيعية، معلنا اعتزامه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، في وقت تشهد فيه الاتصالات السياسية والاقتصادية بين البلدين نشاطا متزايدا منذ بداية العام الجاري.
وقال عبد العاطي خلال مقابلة تلفزيونية إن مصر تدعم أمن سوريا واستقرارها، وترى أن التطورات السورية ترتبط بمصالح مصر والمنطقة العربية.
وأشار إلى اهتمام القاهرة بمسار سياسي يضم مختلف مكونات المجتمع السوري، إلى جانب معالجة الملفات الأمنية ومنع استخدام الأراضي السورية مصدر تهديد لدول أخرى.
وسبق الإعلان عن الزيارة المرتقبة تحرك دبلوماسي بين البلدين خلال الأشهر الماضية، وزار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة في 3 مايو الماضي برفقة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، وعقدا مباحثات مع مسؤولين مصريين تناولت التعاون في الاقتصاد والتجارة والأمن الإقليمي.
وتعزز التمثيل الدبلوماسي خلال يوليو الفائت مع مباشرة محمد الفقي مهامه قائما بأعمال السفارة المصرية في دمشق، بينما تولى يحيى دياب رئاسة البعثة السورية في القاهرة، وفي 1 أغسطس الجاري سلم دياب نسخة من أوراق اعتماده مندوبا دائما لسوريا لدى جامعة الدول العربية.
وتزامنت التحركات السياسية مع اجتماعات بين مسؤولين من البلدين في قطاعات الإسكان والجمارك والطيران المدني، وأعلنت مصر في يوليو وجود مباحثات لإعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة مع سوريا بعد استيفاء متطلبات أمن وسلامة الطيران، عقب اجتماع سوري مصري عقد في دمشق في 12 يوليو لبحث إعادة الربط الجوي.
ويستند المسار الاقتصادي إلى وجود قاعدة واسعة من الأعمال السورية في السوق المصرية، وتشير بيانات نقلها اتحاد غرف التجارة السورية إلى وجود نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16 ألفا و300 شركة ونحو 7 آلاف معمل وورشة، فيما سجل السوريون 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من 2025.
وكان وفد اقتصادي مصري قد زار دمشق في يناير 2026، حيث عقد ملتقى اقتصادي سوري مصري بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص، بالتزامن مع تحركات لتوسيع التعاون في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتجارة.
ورغم هذا التقارب السياسي والاقتصادي، ما تزال حركة الأفراد بين البلدين خاضعة لضوابط أكثر تشددا،وتدرج السفارة المصرية في واشنطن سوريا ضمن تسع دول تتطلب جنسياتها الحصول على موافقة مسبقة قبل إصدار التأشيرة، إلى جانب أفغانستان وإثيوبيا وإيران وإسرائيل ومالي والنيجر وفلسطين والسودان.
وتشترط الإجراءات عدم ترتيب السفر قبل صدور الموافقة من السلطات المصرية، ما يبقي دخول السوريين مرتبطا بمراجعة مسبقة رغم تطور الاتصالات الرسمية بين القاهرة ودمشق.
وسبق أن ظهر البعد الأمني بوضوح بعد التغيير السياسي في دمشق في ديسمبر 2024، عندما علقت مصر تجديد بعض إقامات السوريين الممنوحة لأغراض السياحة والدراسة والعمل إلى حين إجراء مراجعات أمنية، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي في الشهر نفسه أن إدارة ملف اللاجئين ترتبط بالموازنة بين الالتزامات الدولية والحفاظ على الأمن القومي المصري.
وتظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تغيرا لافتا في عدد السوريين المسجلين لديها في مصر، حيث تجاوز العدد 147 ألف شخص في نهاية 2024، قبل أن ينخفض إلى 93 ألفا و879 في 30 يونيو 2026، أي بتراجع يتجاوز 53 ألف شخص ونحو 36 في المئة خلال نحو عام ونصف.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع حالات الانخفاض ناتجة عن العودة إلى سوريا، إذ تتأثر سجلات المفوضية أيضا بإغلاق الملفات وتغير أوضاع الإقامة وإعادة التوطين.
ويبرز هذا التحفظ أيضا في ملف الطيران، إذ ظلت إعادة الرحلات المباشرة بين سوريا ومصر قيد البحث حتى أواخر يوليو 2026، وعقد مسؤولو الطيران المدني في البلدين اجتماعا في دمشق في 12 يوليو لبحث استئناف الربط الجوي، من دون الإعلان عن موعد محدد لإعادة تشغيل الرحلات بين دمشق والقاهرة.
مصر تختتم أطول انتخابات برلمانية في تاريخها بعد إعادة الاقتراع في عشرات الدوائر
