19 سبتمبر 2026

تتأهب فعاليات مناهضة للتطبيع في المغرب للنزول إلى الشوارع والتظاهر على مدار ثلاثة أيام في مختلف مدن المملكة، تعبيراً عن رفضها لقرار تعميق العلاقات مع إسرائيل والارتقاء بها من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.

ودعت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” (غير حكومية) فروعها وهيئاتها لتنظيم تظاهرات حاشدة تشمل وقفات ومسيرات أيام 25 و26 و27 سبتمبر الحالي، احتجاجاً على الارتقاء المعلن بالعلاقات المغربية الإسرائيلية، وما تضمنه الإعلان الثلاثي من توجهات لتوسيع الرحلات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية.

وأكدت الهيئة في بيان أن هذه الخطوة تُعد “تصعيداً لمسار التطبيع، ونقلاً له إلى مستوى أعمق من الترسيم والمأسسة والتبادل الاقتصادي” في ظل الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني والمأساة الإنسانية في غزة، داعية القوى الحية من أحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية لرفع صوتها مواجهةً لمحاولات جعل التطبيع أمراً مألوفاً.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت الأربعاء الماضي التوصل لاتفاق مع المغرب لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء عقب لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نيويورك برعاية أمريكية.

وفي مقابل عدم صدور إعلان رسمي مغربي بعد بشأن رفع التمثيل الدبلوماسي، صرح عضو السكرتارية الوطنية للجبهة، أبو بكر الونخاري، أن الدعوة للاحتجاج هي “رسالة سياسية وشعبية واضحة بأن الانتقال بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، يمثل خطوة جديدة في تعميق التطبيع وتوسيعه، في ظرف فلسطيني بالغ الخطورة، تتواصل فيه الجرائم الإسرائيلية في غزة، وتتواصل الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته”.

وأضاف الونخاري أن اختيار الدولة المغربية الانتقال بالعلاقة مع إسرائيل إلى مستوى أكثر مؤسساتية وفتح المجال أمام المزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني والعسكري، يجعل من الاحتجاج دفاعاً عن الموقف الشعبي الرافض للتطبيع وعن فلسطين كقضية وطنية وإنسانية وأخلاقية.

وأوضح أن التظاهرات تؤكد أن التطبيع ليس شأناً تقنياً أو دبلوماسياً يُقر بعيداً عن المجتمع، بل يرتبط بالضمير الشعبي وموقفه التاريخي، مستهدفين إيصال صوت الشارع وإفهام الدولة أن توسيع العلاقات لا يعني وجود قبول شعبي، مع رفض المسار الذي يمنح التطبيع تجذراً في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني للضغط الدولي لوقف العدوان ومحاسبة المسؤولين.

وشدد الونخاري على أن أيام 25 و26 و27 سبتمبر ستكون مناسبة لتجديد موقف الشعب المغربي والتأكيد على حضور الشارع وأن التضامن مع فلسطين ليس موقفاً موسمياً، لافتاً إلى أن الجبهة تدعو لاحتجاجات سلمية وحضارية واسعة ومفتوحة لإيصال رسالة للدولة وللرأي العام الدولي تبرز الفارق بين القرار الرسمي والموقف الشعبي واستمرار المعارضة الشعبية.

وتأتي هذه التطورات وسط تتالي ردود الفعل الرافضة، إذ دعا “تحالف اليسار” لتوحيد الصفوف لإسقاط مسار التطبيع ومواجهة سياسة الأمر الواقع.

وشدد على “ضرورة فصل ملف الصحراء المغربية عن التطبيع”، مؤكداً أن “قضية الوحدة الترابية للمغرب عادلة ولا تقبل المساومة”، وأن “الدفاع عنها لا يمكن أن يكون مدخلاً لتبرير التطبيع أو منح الشرعية لكيان يقوم على الاحتلال والاستيطان”.

كما أعربت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم الخميس عن رفضها لرفع التمثيل الدبلوماسي، فيما اعتبرت جماعة “العدل والإحسان” القرار “تحدياً صارخاً” لمواقف الشعب المغربي، مؤكدة متابعتها “بـالسخط والاستهجان” لما وصفته بـ”التمادي في التطبيع”، ومعتبرة الوصول لمستوى السفارة “تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء”.

المغرب يحقق تقدماً في تحسين بيئة الأعمال على مدى العقدين الماضيين

اقرأ المزيد