تلاشت الملامح الممهدة للتوافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بشأن إقرار الاتفاق بين طرفي الصراع في ليبيا والتعديلات الدستورية والتشريعية المنظمة للانتخابات.
وفجر ذلك تساؤلات حول المصير المعلق للوثيقة مع دنو انقضاء المهلة المحددة، واحتمالية استدعاء مجلس الأمن لكسر الجمود.
ومع استنفاد ثلثي المهلة المحددة بشهر لاعتماد اتفاق 30 أغسطس، تتواصل تحفظات المجلس الأعلى للدولة مقابل مصادقة مجلس النواب، وهو ما يضع البعثة الأممية أمام اختبار لمعالجة التعثر حال انقضاء المدة المحددة دون توافق.
وفتح هذا الانسداد الباب أمام تكهنات بتفعيل البند الخامس من الاتفاق، الذي يتيح اعتماده عبر آلية واسعة التمثيل لإضفاء الصفة الدستورية عليه وطنياً ودولياً عبر مجلس الأمن حال تعذر الموافقة عليه بصيغته الموقعة.
ويرى خبراء أن خيار اللجوء إلى لجنة موسعة -على غرار آلية اتفاق جنيف- يظل مطروحاً، حيث أكد الباحث السياسي حسام الدين العبدلي أن هذا المسار “وارد جداً” إذا استمر “الأعلى للدولة” في المماطلة، مشيراً إلى أن تصدير مجلس النواب للاتفاق يعطي البعثة مؤشراً للبناء عليه، مدعوماً بترحيب دولي.
وأضاف العبدلي أن بين الخيارات المطروحة تشكيل مجلس تأسيسي أو لجنة موسعة بموافقة مجلس الأمن استناداً لمخرجات اللجنة الاستشارية للأمم المتحدة لتوفير الغطاء السياسي والقانوني للمسار الانتخابي.
وتقود المبعوثة الأممية هانا تيتيه اتصالات مكثفة لإقناع المجلس الأعلى للدولة بالتعامل مع الاتفاق، بعد رسالة وجهها رئيسه محمد تكالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تضمنت تحفظات على آلية إقراره.
وتزامنت مساعي تيتيه مع إعلان لقاء مع أعضاء بالمجلس والتزامها بمواصلة العمل والأخذ بتوصيات “الحوار المهيكل” لتهيئة ظروف الانتخابات.
ونقل عن مصدر مطلع في طرابلس أن البعثة تسعى لتفادي مجلس الأمن قبل استنفاد التفاهمات، لأن الانتقال لآلية دولية يفرض شروطاً أكثر تعقيداً لترتيب اللجنة الموسعة المعنية باعتمد اتفاق “4+ 4”.
ومن جانبه، رأى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية – الليبية، هاني شنيب، أن استمرار العجز عن التوافق قد يفتح الباب أمام تدخل أوسع لمجلس الأمن وفرض ترتيبات جديدة، متسائلاً عبر “فيسبوك” عما إذا كان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية، والبعثة الأممية سيتجهان بالملف لمجلس الأمن خلال الشهر المقبل “لحزم الأمور”.
وكان بولس قد ألمح في “منتدى الإعلام العربي” بدبي إلى مرتقب صدور قرار دولي بشأن ليبيا خلال أسابيع.
يذكر أن مجلس الأمن كان قد رحب باتفاق “4+ 4” كخطوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال 24 شهراً وتعديل قواعد الترشح بالسماح للعسكريين والاشتراط على مزدوجي الجنسية التخلي عنها عند الفوز، غير أن التحديات التنفيذية تتواصل أمام تحفظات “الأعلى للدولة”.
تكريم المنتخب الليبي لكرة السلة والبعثة المرافقة له في بنغازي
