18 أبريل 2026

أكد المحلل السياسي إدريس أحميد أن الأزمة السياسية في ليبيا ما تزال “عميقة وبنيوية”، وأشار إلى أن تعثر إجراء الانتخابات يعود إلى عدة عوامل داخلية وخارجية في مقدمتها استمرار الخلافات بين المؤسسات السياسية.

وأوضح أحميد، في مقابلة صحفية لشبكة “أخبار شمال إفريقيا”، أن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها التي جاءت عقب اتفاق جنيف، لم تنجح في تحقيق أهدافها الأساسية، والمتمثلة في توحيد المؤسسات وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات، مضيفاً أنها تحولت إلى جزء من الأزمة بدل أن تكون أداة لحلها، خاصة بعد تصاعد الخلاف بينها وبين مجلس النواب الذي منحها الثقة في البداية.

وأشار إلى أن تمسك الحكومة بعدم تسليم السلطة إلا لجهة منتخبة، يقابله انقسام سياسي واضح، حيث يدعم المجلس الأعلى للدولة موقف الحكومة، في حين يتمسك مجلس النواب بمسار مختلف، ما يعمّق حالة الجمود السياسي ويؤخر التوافق على القوانين الانتخابية.

وفي سياق متصل، لفت أحميد إلى أن التحركات الأممية، بما في ذلك تشكيل لجان للحوار ومعالجة المسارات السياسية، لم تنجح حتى الآن في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، رغم الضغوط الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة، لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

وأكد أن الانقسام الأمني والعسكري يمثل أحد أبرز التحديات أمام المسار الانتخابي، موضحاً أن شرق ليبيا يشهد استقراراً نسبياً تحت قيادة المشير خليفة حفتر، في حين لا يزال غرب البلاد يعاني من انتشار الميليشيات، ما يخلق بيئة غير مناسبة لإجراء انتخابات شاملة.

وبيّن أحميد أن الجهود الحالية، مثل مساعي توحيد المؤسسة العسكرية أو الاتفاق على ميزانية موحدة، تمثل خطوات إيجابية لكنها تظل مؤقتة، ولا تعالج جذور الأزمة، التي تتطلب بناء الثقة بين الأطراف السياسية وضمان الالتزام بتنفيذ الاتفاقات.

وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والتي دفعت نسبة كبيرة من الليبيين إلى ما دون خط الفقر، تزيد من تعقيد المشهد، داعياً إلى ضرورة معالجة الاختلالات الاقتصادية بالتوازي مع الحلول السياسية.

وحول الآفاق المستقبلية، اعتبر أحميد أن فرص تحقيق تقدم حقيقي تظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى توافق شامل، بعيداً عن التجاذبات، وبما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، معتبراً أن دور المجتمع الدولي يجب أن يركز على دعم هذا المسار دون فرض حلول خارجية.

وختم بالإشارة إلى أن الاتفاق الأخير على الميزانية الموحدة يمثل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى ضمانات حقيقية للتنفيذ، محذراً من تكرار سيناريو الاتفاقات السابقة التي بقيت حبراً على ورق.

مجلسا النواب والدولة يوقعان اتفاقاً لحل أزمة مصرف ليبيا المركزي

اقرأ المزيد