02 يوليو 2026

مراقبة آثار بنغازي افتتحت صالة لعرض المقتنيات الأثرية المستردة داخل مبنى “القشلة التركية”، بهدف تعزيز الثقة بين الجهات الأثرية والمواطنين وتشجيع الحفاظ على التراث الثقافي.

وتضم صالة العرض ركناً داخل أحد ممرات مبنى المراقبة، حيث عُرضت مجموعة من التماثيل على ألواح خشبية، إلى جانب قطع أثرية أخرى وُضعت على الأرض، تشمل جراراً فخارية وعملات معدنية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويواصل مواطنون تسليم قطع أثرية يعثرون عليها مصادفة أثناء أعمال الزراعة أو البناء، فيما تضبط الأجهزة الأمنية قطعاً أخرى خلال مهامها، قبل إحالتها إلى الجهات المختصة.

وأكدت رئيسة قسم المتاحف والمخازن الأثرية بمراقبة آثار بنغازي، سيدة السرواي، أن افتتاح صالة العرض يمثل محاولة لترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأثرية، بما يشجع على تسليم المزيد من القطع المكتشفة بدلاً من الاحتفاظ بها في المنازل.

وأوضحت السرواي أن المعروضات الحالية تضم خمس قطع رئيسية، فيما تحتفظ المخازن بآلاف القطع التي جرى تسجيلها وتوثيقها تمهيداً لعرضها مستقبلاً في متحف متخصص، إضافة إلى أكثر من 500 قطعة من العملات الأثرية.

وأضافت أن الدراسات الأولية أظهرت أن بعض القطع المستردة يعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، وهي فترة ازدهار النحت في العصر الروماني، كما تضم المجموعة قطعاً جنائزية من القرن الثالث الميلادي، تُعد من السمات المميزة لإقليم قورينا.

ووجّه المعرض رسالة إلى الجهات الرسمية بضرورة دعم قطاع الآثار، في ظل حركة الإعمار التي تشهدها البلاد، مع تصاعد الدعوات لإنشاء متحف أو صالة عرض متكاملة تستقبل الزوار والسياح، خاصة أن ليبيا لا تزال تفتقر إلى بنية سياحية متخصصة في هذا المجال.

وأشارت السرواي إلى وجود قطع أثرية ليبية في الخارج، بينها مقتنيات أبدت الولايات المتحدة استعدادها لإعادتها، إلا أن غياب مكان مناسب لحفظها وعرضها يجعل بقاءها مؤقتاً في الخارج خياراً أفضل من تخزينها داخل البلاد.

وأوضح الباحث ماهر الجزيري أن الرؤوس الأثرية المعروضة تنتمي إلى تقاليد الفن الجنائزي في العصر الروماني المتأخر أو الحقبة الهلنستية، وكانت تستخدم لتزيين المقابر والمعابد في مدن شمال إفريقيا، مثل قورينا ولبدة الكبرى وصبراتة، مشيراً إلى أنها صُنعت من الرخام الأبيض والحجر الجيري، وهما من المواد الشائعة في الورش الرومانية الليبية.

ولفت الجزيري إلى أن هذه القطع كانت تثبت على النصب والألواح الجنائزية رمزاً للخلود والجمال، معتبراً أن تسليمها من قبل أحد المواطنين يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية حماية التراث، ومشدداً على ضرورة إنشاء متحف حديث ومتكامل في بنغازي لصون الموروث الثقافي وإعادة تأهيل البنية الثقافية للمدينة.

وشهدت صالة العرض إقبالاً من سكان بنغازي، الذين أبدوا إعجابهم بتنوع وحجم القطع الأثرية المكتشفة داخل المدينة، فيما قال أحد الزوار، محمد علي، إن المعروضات غيّرت تصوره بأن الآثار الليبية تقتصر على مدينة شحات، مؤكداً أن ما شاهده يعكس عمق التاريخ الأثري الذي تزخر به بنغازي.

قافلة “الصمود” التونسية تنطلق نحو رفح لدعم غزة

اقرأ المزيد