25 مايو 2026

تحولت أزمة الوقود المتفاقمة في غرب ليبيا إلى حادث أمني دام، بعد أن أسفرت مشاجرة داخل إحدى محطات التزود بالبنزين في مدينة الزاوية عن مقتل شاب وإصابة آخر بجروح خطيرة، في مشهد يعكس مستوى الاحتقان الشعبي الناتج عن نقص المحروقات وطول ساعات الانتظار أمام المحطات.

ووقعت الحادثة مساء أمس الأحد في محطة “السويسي” عند مدخل مدينة الزاوية، حيث اندلع خلاف بين مواطنين كانوا ينتظرون دورهم للحصول على الوقود، قبل أن يتطور إلى إطلاق نار.

وبحسب شهادات محلية وروايات متداولة، أدى الحادث إلى وفاة أحد الأشخاص، فيما نقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج وسط حالة من الصدمة والغضب في المدينة.

وأعاد الحادث تسليط الضوء على أزمة الوقود التي تضرب عددا من مدن الغرب الليبي، رغم أن ليبيا تعد من أبرز الدول النفطية في القارة الإفريقية.

واعتبر ناشطون أن ما جرى في الزاوية لم يكن حادثا معزولا، بل نتيجة مباشرة لتراكمات أزمة معيشية وخدمية باتت تضغط على المواطنين يوميا.

وتشهد مدن طرابلس والزاوية وصرمان وصبراتة والعجيلات وزوارة اختناقات حادة أمام محطات الوقود، حيث تمتد طوابير السيارات والشاحنات لمسافات طويلة، خصوصا على الطريق الساحلي، بالتزامن مع خروج بعض المحطات عن الخدمة وتراجع إمدادات البنزين والديزل.

وتداولت صفحات محلية خلال الأيام الماضية صورا ومقاطع مصورة تظهر طوابير طويلة وانتظارا يمتد لساعات، في وقت اشتكى فيه مواطنون من ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء.

ووفق ما جرى تداوله، وصل سعر غالون البنزين في بعض المناطق إلى نحو 40 دينارا ليبيا، وسط اتهامات بوجود احتكار واستغلال للأزمة.

ورغم إعلان لجان توزيع الوقود في المنطقة الغربية بدء ضخ شحنات جديدة إلى محطات الزاوية ومدن الساحل الغربي، فإن الازدحام لم يتراجع بالشكل المتوقع، ما دفع السلطات المحلية إلى تشكيل لجان ميدانية لمتابعة عمليات التوزيع ومراقبة المحطات، مع التلويح باتخاذ إجراءات ضد المتورطين في التهريب أو افتعال الأزمات.

وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد بشأن ملف استيراد الوقود، بعد تداول أرقام تشير إلى أن قيمة المحروقات الموردة خلال شهر أبريل وحده بلغت نحو 915 مليون دولار، في مفارقة أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب استمرار نقص البنزين والديزل داخل المدن الليبية.

ومن جانبها، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط استمرار عمليات التوريد والتفريغ في المستودعات الرئيسية، مشيرة إلى وجود ناقلات بنزين وغاز قيد التفريغ في مستودعات طرابلس والزاوية وبنغازي.

وأظهرت بيانات المؤسسة أن مستودع الزاوية سجل، أول أمس السبت، رصيدا بلغ 4532 طنا متريا من البنزين وأكثر من 18 ألف طن من الديزل، بينما تجاوز رصيد البنزين في مستودع طرابلس 13 ألف طن.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة داخل الزاوية، أعلنت لجنة متابعة أوضاع المحروقات والغاز في البلدية بدء جولات ميدانية لمراقبة توزيع الوقود على المحطات.

وقالت اللجنة إن مؤشرات انفراج بدأت بالظهور مع تدفق شحنات جديدة خلال الساعات الماضية، متوقعة أن ينعكس ذلك تدريجيا على حجم الازدحام.

وأكدت اللجنة أنها ستتعامل بحزم مع أي مخالفات تتعلق بعمليات التوزيع، بما في ذلك الاحتكار أو تهريب الوقود أو التلاعب بالكميات، مشيرة إلى أن الإجراءات قد تصل إلى إحالة المخالفين إلى الجهات القضائية، وسحب التراخيص، وإغلاق المحطات المخالفة.

كما دعت المواطنين إلى التعاون مع فرق المتابعة وأصحاب المحطات، بما يساعد على تنظيم عملية التوزيع والحد من التوتر والازدحام، في وقت لا تزال فيه أزمة الوقود تمثل أحد أبرز مظاهر الخلل الخدمي والاقتصادي في مناطق الغرب الليبي.

ليبيا ترتقي للمركز السادس عربيا في مؤشر الحرية العالمي 2024

اقرأ المزيد