قال الكاتب الصحفي فائز الفرجاني إن احتجاجات مسلحين أجانب في طرابلس للمطالبة بمستحقات مالية تكشف مخاطر أمنية وسياسية واقتصادية على ليبيا.
وأضاف الفرجاني، في لقاء صحفي خاص مع وكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن وجود مجموعات مسلحة أجنبية داخل العاصمة، وبين الأحياء السكنية، يمثل خطراً أمنياً على السكان، محذراً من احتمال خروج الأوضاع عن السيطرة في حال عدم الاستجابة لمطالبها المالية.
وأشار إلى أن هذه المجموعات قد تلجأ إلى أعمال تستهدف المدنيين، من بينها السرقة والنهب، في حال تصاعد التوتر، خصوصاً مع وجود معسكرات ومواقع لهذه المجموعات بالقرب من المناطق السكنية.
ضعف المؤسسات الأمنية
واعتبر الفرجاني أن ظهور المسلحين الأجانب بهذا الشكل يمثل، في رأيه، مؤشراً على ضعف المؤسسات الأمنية والعسكرية في العاصمة طرابلس، وعدم قدرتها على احتواء هذه المجموعات أو فرض السيطرة عليها.
وقال إن المؤشر الآخر يتمثل في المطالب المالية للمسلحين الأجانب، والتي تُطرح بالدولار وبمبالغ كبيرة، في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات الفقر.
وأضاف أن الأموال التي تُدفع لهذه المجموعات منذ سنوات تقدر، وفق تقديراته، بمئات الملايين من الدولارات، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وأولويات إنفاقها.
غياب البيانات حول أعداد المسلحين
وقال الفرجاني إن ملف المسلحين الأجانب في ليبيا يعود إلى سنوات سابقة، مشيراً إلى وجود مجموعات أجنبية في البلاد منذ ما بعد عام 2011، قبل أن يتوسع حضورها بصورة أكبر بعد عام 2019.
وأشار إلى عدم وجود بيانات رسمية معلنة تحدد العدد الحقيقي للمسلحين الأجانب أو أسماءهم وانتماءاتهم، موضحاً أن التقديرات المتداولة تتحدث عن أعداد تتراوح بين بضعة آلاف وعشرات الآلاف.
وأضاف أن غياب القوائم والبيانات المتعلقة بهذه المجموعات يجعل التعامل القانوني والقضائي مع الملف أكثر صعوبة، في ظل ما وصفه بالسرية المحيطة بوجودها في العاصمة.
تحذيرات من مجلس النواب
وأوضح الفرجاني أن لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي سبق أن حذرت في بيانات عدة من مخاطر وجود المسلحين الأجانب والمرتزقة، معتبرة أن استمرارهم يشكل تهديداً للأمن القومي ووحدة الأراضي الليبية.
وقال إن انتشار هذه المجموعات يمثل تحدياً أمام بناء مؤسسات الدولة وفرض سيادتها، فضلاً عن إمكانية تأثيرها على الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي.
وأشار إلى أن حساسية الملف تحول دون فتحه بصورة شاملة في العاصمة طرابلس وبعض مناطق غرب ليبيا، معتبراً أن تناول الموضوع علناً قد يعرض الأشخاص الذين يتحدثون عنه لمخاطر أمنية.
“ملف للمساومة”
ووصف الفرجاني ملف المسلحين الأجانب في طرابلس بأنه تحول إلى “بضاعة للمساومة”، مشيراً إلى وجود علاقات بين بعض التشكيلات المسلحة المحلية ومجموعات أجنبية.
وقال إن هذه التشكيلات قد تستخدم الملف للضغط على الحكومة في طرابلس بهدف الحصول على أموال أو تحقيق مكاسب سياسية، محذراً من إمكانية استخدام وجود المسلحين الأجانب أداة لإرباك المشهد الليبي.
وأضاف أن استمرار هذه المجموعات، بحسب تقديره، قد يعرقل جهود تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، لافتاً إلى أن مصالح بعض الأطراف قد تتعارض مع استقرار الدولة.
وأكد الفرجاني أن معالجة ملف المسلحين الأجانب تتطلب حصر أعدادهم وتحديد هوياتهم وانتماءاتهم، إلى جانب توفير الوثائق والأدلة التي تسمح للجهات القانونية والقضائية بالتعامل معه وفق إجراءات رسمية.
ليبيا.. حجز سيارات تونسية وإحالة أصحابها للتحقيق بتهمة التهريب
