06 أكتوبر 2026

تصاعد هجمات جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وتمددها قرب باماكو أثارت تساؤلات حول طبيعة علاقتها الحالية بتنظيم “القاعدة”، في ظل تحولات ملحوظة في تكتيكاتها وتحالفاتها وخطابها السياسي والميداني.

وكشف مصدر أمني نيجري لمصدرصحفي عن إجراء تحقيقات بشأن طبيعة الارتباط القائم حالياً بين الجماعة والتنظيم الأم، ورصد احتمالات حدوث انفصال بين الطرفين، وذلك عقب تنسيق ميداني لافت بين الجماعة وجبهة تحرير أزواد في مالي خلال الأشهر الماضية.

وتزامنت هذه التطورات مع اختفاء الهوية الدعائية المرتبطة بتنظيم “القاعدة” من الإصدارات المرئية لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، واقتصار خطابها السياسي والعسكري بصورة أكبر على قضايا منطقة الساحل، من دون الانخراط في الحملات والعمليات ذات الطابع العالمي التي يتبناها التنظيم الأم.

كما أظهرت الجماعة، وفق المعطيات المتاحة، قدراً أكبر من المرونة في خطابها تجاه بعض القوى الإقليمية والمحلية، في تحول يعكس محاولة لترسيخ حضورها بوصفها فاعلاً محلياً يتعامل مع القضايا السياسية والأمنية في المنطقة.

وتأسست جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي، قبل أن يتوسع نشاطها في منطقة الساحل، وهي المنطقة الممتدة عبر أجزاء واسعة من غرب إفريقيا باتجاه وسط القارة، ويُعتقد أن الجماعة مسؤولة عن نسبة كبيرة من أعمال العنف المسلح التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات في بوركينا فاسو وتوغو وبنين والنيجر وساحل العاج، فيما تشير بيانات المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود إلى نشاطها في مختلف مناطق مالي، وفي 11 منطقة من أصل 13 منطقة في بوركينا فاسو.

وأصبحت بوركينا فاسو مركزاً رئيسياً لأنشطة الجماعة، خصوصاً في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية، التي تشهد منذ سنوات تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ الهجوم الذي شهدته مالي في أبريل الماضي، ركزت بيانات “نصرة الإسلام والمسلمين” بصورة شبه كاملة على التطورات السياسية والعسكرية داخل البلاد، بما في ذلك إصدار ما لا يقل عن 16 بياناً دانت فيها ما وصفته بالفظائع التي ارتكبتها الحكومة المالية وشركاؤها بحق “المدنيين”.

وتقدم الجماعة نفسها، في خطابها الأخير، باعتبارها مدافعاً عن المجتمعات المحلية وفاعلاً سياسياً يمكن أن يمثل بديلاً للسلطة القائمة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم نفسها كحركة مسلحة ذات أيديولوجية متطرفة.

ورغم هذه التحولات، يستبعد خبراء في شؤون الأمن الإقليمي أن تكون الجماعة، التي يقودها إياد أغ غالي، قد تخلت عن الإشارات إلى الشريعة الإسلامية بصورة نهائية، معتبرين أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى نفور العناصر الأكثر تشدداً داخل صفوفها، كما قد تعطي انطباعاً بأنها تخلت عن الأسس التي قامت عليها لصالح أهداف سياسية بحتة.

وفي يونيو الماضي، سعت الجماعة إلى تعزيز صورتها كفاعل سياسي، عندما عرضت مليوني يورو مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان قائد المجلس العسكري المالي أسيمي غويتا، إضافة إلى مليون يورو مقابل معلومات عن كل من شخصيتين عسكريتين بارزتين.

وخلال هجمات أبريل 2026، أقرت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” علناً بتعاونها مع جبهة تحرير أزواد، ووصفت عناصر الجبهة بأنهم “شركاء” و”إخوة”.

وفي الوقت الذي واصلت فيه الجماعة إعلان مسؤوليتها عن عدد من الهجمات في وسط مالي، ولا سيما في منطقتي موبتي وسيغو، اكتفت بالإشارة بصورة محدودة إلى نشاطها في شمال البلاد، خصوصاً في كيدال وغاو، حيث شهدت المنطقة بعضاً من أعنف الاشتباكات، تاركة مساحة أكبر لجبهة تحرير أزواد للتحرك هناك.

ووصفت جبهة أزواد المتمردة علاقتها مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بأنها “تقارب استراتيجي” يهدف إلى الإطاحة بالحكومة العسكرية في مالي.

وفي سبتمبر الماضي، وصف مسؤول تابع للجبهة التعاون المستمر مع “نصرة الإسلام والمسلمين” بأنه “تقارب عملياتي”، مع تأكيده في الوقت نفسه أن هذا التعاون لا يرقى إلى مستوى “تحالف سياسي”.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم جبهة تحرير مالي، محمد المولود رمضان، في مقابلة صحفية، إن أي مفاوضات مع جبهة تحرير مالي وغيرها من الأطراف الفاعلة التي تسعى إلى إنهاء الصراع في مالي يجب أن تشمل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”.

وأضاف أن الجماعة تعمل، وفق تقديره، على تطوير “لغة سياسية وبرنامج للمطالب المحلية”، في مؤشر آخر على سعيها إلى تعزيز حضورها في المشهد السياسي والمجتمعي إلى جانب نشاطها العسكري.

وتعكس هذه التحولات في خطاب الجماعة وتحالفاتها الميدانية تغيراً في طريقة تقديم نفسها داخل الساحل، إلا أن طبيعة علاقتها بتنظيم “القاعدة” لا تزال موضع متابعة من الجهات الأمنية والخبراء، في ظل استمرار نشاطها العسكري واتساع حضورها الإقليمي.

الجيش المالي يعلن مقتل 10 مسلحين في غارة جوية بمنطقة سيغو

اقرأ المزيد