09 يونيو 2026

أعادت أزمة الوقود الأخيرة في ليبيا الجدل حول دعم المحروقات، وسط تصاعد التهريب وتجدد الدعوات الحكومية لإصلاح المنظومة والحد من الهدر.

ويرى مؤيدو رفع الدعم أن الفارق الكبير بين أسعار الوقود في ليبيا ودول الجوار يمثل العامل الرئيسي في تنامي التهريب، مشيرين إلى أن فاتورة استيراد المحروقات باتت تستنزف مليارات الدولارات سنوياً، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن تسرب جزء كبير من الكميات المستوردة إلى الأسواق الخارجية.

ويعد رجل الأعمال الليبي حسني بي من أبرز الداعين إلى إلغاء الدعم واستبداله بمنحة نقدية مباشرة للمواطنين، معتبراً أن استمرار الدعم يسهم في هدر جزء من العائدات النفطية ويغذي شبكات التهريب والصراعات المرتبطة بها.

دعوات للإصلاح التدريجي

في المقابل، يدعو مؤيدو الإصلاح إلى اتباع نهج تدريجي في رفع الدعم، يراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين ويحد من الآثار الاقتصادية المحتملة. ويؤكد الناشط السياسي جعفر الأنصاري أن مناطق الجنوب الليبي عانت خلال عيد الأضحى من نقص حاد في الوقود دفع المواطنين إلى شراء اللتر الواحد من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مطالباً ببدل نقدي مناسب يواكب أي تعديل للأسعار.

ورغم أن ليبيا تصنف ضمن أرخص دول العالم في أسعار البنزين، فإن ذلك لم يمنع تكرار أزمات الوقود وظهور طوابير طويلة أمام المحطات، ما يعكس وجود اختلالات تتجاوز مسألة التسعير إلى قضايا التهريب وسوء التوزيع.

تحذيرات من تداعيات اقتصادية

من جهتهم، يحذر معارضو رفع الدعم من أن تطبيقه دون معالجة مسبقة للأزمات الاقتصادية والأمنية قد يؤدي إلى موجة غلاء واسعة تمس أسعار النقل والسلع الأساسية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات التضخم.

ويرى رئيس حزب “التجديد الليبي”، سليمان البيوضي أن جذور الأزمة تكمن في الفساد والتهريب أكثر من مستوى الدعم نفسه، معتبراً أن التركيز على رفع الدعم دون إصلاحات موازية قد يزيد الضغوط على الفئات محدودة الدخل.

كما أبدى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة مخاوفه من انعكاسات رفع الأسعار على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن غياب منظومة نقل عام فعالة وأزمة السيولة المتكررة قد يجعل الكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف الوقود إذا تم رفع الدعم بشكل مفاجئ.

تساؤلات حول تضخم فاتورة الاستيراد

ويثير ارتفاع فاتورة واردات الوقود تساؤلات متزايدة إذ ارتفعت من نحو 3 مليارات دولار خلال الفترة بين 2016 و2019 إلى قرابة 9 مليارات دولار في عام 2024، وفق تقديرات متداولة، وهو ما يعزز الشكوك بشأن تهريب ما بين 30 و40 في المائة من الكميات المستوردة.

وفي ظل استمرار الجدل، تتزايد المطالب الشعبية بإجراء دراسات معمقة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق برفع الدعم، مع التأكيد على ضرورة الاستفادة من تجارب دول اعتمدت الإصلاح التدريجي وربطت الدعم بمنظومات رقمية وحصص موجهة للمواطنين، بما يحقق التوازن بين مكافحة التهريب وحماية القدرة الشرائية للأسر الليبية.

وتنتج ليبيا حالياً نحو 1.43 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعل ملف دعم المحروقات أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاقتصاد الوطني.

موريتانيا تعلن إعادة افتتاح سفارتها في ليبيا وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين

اقرأ المزيد