أعادت أزمة الوقود الأخيرة في ليبيا الجدل حول دعم المحروقات، وسط تصاعد التهريب وتجدد الدعوات الحكومية لإصلاح المنظومة والحد من الهدر.
موريتانيا تعلن إعادة افتتاح سفارتها في ليبيا وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين
ويرى مؤيدو رفع الدعم أن الفارق الكبير بين أسعار الوقود في ليبيا ودول الجوار يمثل العامل الرئيسي في تنامي التهريب، مشيرين إلى أن فاتورة استيراد المحروقات باتت تستنزف مليارات الدولارات سنوياً، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن تسرب جزء كبير من الكميات المستوردة إلى الأسواق الخارجية.
ويعد رجل الأعمال الليبي حسني بي من أبرز الداعين إلى إلغاء الدعم واستبداله بمنحة نقدية مباشرة للمواطنين، معتبراً أن استمرار الدعم يسهم في هدر جزء من العائدات النفطية ويغذي شبكات التهريب والصراعات المرتبطة بها.
دعوات للإصلاح التدريجي
في المقابل، يدعو مؤيدو الإصلاح إلى اتباع نهج تدريجي في رفع الدعم، يراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين ويحد من الآثار الاقتصادية المحتملة. ويؤكد الناشط السياسي جعفر الأنصاري أن مناطق الجنوب الليبي عانت خلال عيد الأضحى من نقص حاد في الوقود دفع المواطنين إلى شراء اللتر الواحد من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مطالباً ببدل نقدي مناسب يواكب أي تعديل للأسعار.
ورغم أن ليبيا تصنف ضمن أرخص دول العالم في أسعار البنزين، فإن ذلك لم يمنع تكرار أزمات الوقود وظهور طوابير طويلة أمام المحطات، ما يعكس وجود اختلالات تتجاوز مسألة التسعير إلى قضايا التهريب وسوء التوزيع.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
من جهتهم، يحذر معارضو رفع الدعم من أن تطبيقه دون معالجة مسبقة للأزمات الاقتصادية والأمنية قد يؤدي إلى موجة غلاء واسعة تمس أسعار النقل والسلع الأساسية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات التضخم.
ويرى رئيس حزب “التجديد الليبي”، سليمان البيوضي أن جذور الأزمة تكمن في الفساد والتهريب أكثر من مستوى الدعم نفسه، معتبراً أن التركيز على رفع الدعم دون إصلاحات موازية قد يزيد الضغوط على الفئات محدودة الدخل.
كما أبدى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة مخاوفه من انعكاسات رفع الأسعار على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن غياب منظومة نقل عام فعالة وأزمة السيولة المتكررة قد يجعل الكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف الوقود إذا تم رفع الدعم بشكل مفاجئ.
تساؤلات حول تضخم فاتورة الاستيراد
ويثير ارتفاع فاتورة واردات الوقود تساؤلات متزايدة إذ ارتفعت من نحو 3 مليارات دولار خلال الفترة بين 2016 و2019 إلى قرابة 9 مليارات دولار في عام 2024، وفق تقديرات متداولة، وهو ما يعزز الشكوك بشأن تهريب ما بين 30 و40 في المائة من الكميات المستوردة.
وفي ظل استمرار الجدل، تتزايد المطالب الشعبية بإجراء دراسات معمقة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق برفع الدعم، مع التأكيد على ضرورة الاستفادة من تجارب دول اعتمدت الإصلاح التدريجي وربطت الدعم بمنظومات رقمية وحصص موجهة للمواطنين، بما يحقق التوازن بين مكافحة التهريب وحماية القدرة الشرائية للأسر الليبية.
وتنتج ليبيا حالياً نحو 1.43 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعل ملف دعم المحروقات أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاقتصاد الوطني.
موريتانيا تعلن إعادة افتتاح سفارتها في ليبيا وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.