دعت روسيا إلى إبقاء مسار التسوية السياسية في ليبيا تحت قيادة الليبيين أنفسهم، معتبرة أن أي حل لا يحظى بقبول القوى الأساسية داخل البلاد سيزيد خطر الانقسام وعودة التصعيد الأمني.
وجاء الموقف الروسي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت في 18 يونيو الجاري لبحث تطورات الملف الليبي، حيث قالت آنا يفستيغنييفا، القائمة بأعمال المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، إن الحل المستدام للأزمة يتطلب حوارا داخليا شاملا بين القوى السياسية الليبية، يقوم على التوافق لا على فرض ترتيبات من الخارج.
وأكدت يفستيغنييفا أن التسوية السياسية يجب أن تكون شفافة وغير تمييزية، وأن تتم إدارتها وامتلاكها من جانب الليبيين.
واعتبرت أن أي مسار يستبعد فاعلين ليبيين مؤثرين أو لا يحصل على دعمهم سيؤدي إلى تعميق الانقسامات ورفع احتمالات اندلاع موجة جديدة من عدم الاستقرار.
وأعلنت موسكو دعمها لجهود حنة تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تحريك العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق الأممية.
وأشارت في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تبقى الوساطة الدولية في حدود الدعم الفني والاستشاري، من دون المساس بسيادة ليبيا أو تحويل المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم.
وترتكز خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة على ثلاثة مسارات رئيسية: إعداد إطار انتخابي قابل للتنفيذ، وتشكيل حكومة موحدة، وإطلاق حوار وطني منظم يتناول قضايا الحكم والاقتصاد والأمن والمصالحة.
وخلال الجلسة نفسها، وصفت تيتيه التقدم السياسي بأنه هش، ودعت إلى دعم دولي أكثر تنسيقا لتحويل المشاورات الجارية إلى نتائج عملية.
وقالت إن المرحلة الحالية تحتاج إلى وضع مصالح ليبيا في المقدمة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ومعالجة الملفات الاقتصادية والأمنية التي تعيق الوصول إلى انتخابات وطنية.
وتطرقت رئيسة البعثة الأممية إلى تصاعد حملات التضليل المرتبطة بملف المهاجرين، مؤكدة أن الادعاءات عن وجود خطط أممية لإعادة توطين مهاجرين أو لاجئين في ليبيا غير صحيحة.
وأوضحت أن هذه الروايات خلقت مناخا عدائيا ضد العاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة، وتسببت في تهديدات وأعمال عنف استهدفت مقار أممية.
وتأتي هذه التحذيرات بعد احتجاجات شهدتها طرابلس مطلع يونيو الجاري أمام مقار تابعة للأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين، على خلفية مخاوف شعبية من توطين المهاجرين داخل ليبيا.
ونفت الأمم المتحدة وجود أي برنامج من هذا النوع، مؤكدة أن عملها يتركز على المساعدة الإنسانية، والإجلاء إلى بلدان ثالثة، والعودة الطوعية عندما تتوفر شروطها.
وتنظر موسكو إلى المسار الليبي من زاوية الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، مع التشديد على دور دول الجوار والآليات التي تنطلق من داخل البنية السياسية الليبية القائمة.
كما حذرت من تحويل المنتديات الحوارية إلى بديل عن التوافق بين الفاعلين المحليين، معتبرة أن أي صيغة تقدم نفسها كطريق وحيد للحل ستنتج ردود فعل معاكسة.
العلم الروسي يرفرف في سماء أفدييفكا بعد طرد القوات الأوكرانية من المدينة الاستراتيجية (فيديو)
