حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تدهور خدمات الغذاء والمياه والرعاية الصحية في شرق تشاد، بعد تسجيل مستويات مرتفعة من سوء التغذية بين النساء والأطفال.
وطالبت المنظمة السلطات التشادية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتعليق نقل مزيد من اللاجئين إلى مخيمي ميتشي وأركوم، إلى حين توفير الخدمات وفق معايير الطوارئ.
بلغ عدد السودانيين الذين عبروا إلى تشاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 نحو 938 ألف لاجئ حتى 26 يوليو الماضي، بحسب أحدث بيانات مفوضية اللاجئين.
وتشير أطباء بلا حدود إلى أن النساء والأطفال يشكلون أكثر من 80 بالمئة من الوافدين، بينما مر أكثر من 700 ألف شخص عبر مدينة أدري الحدودية.
وأظهرت فحوص أجرتها المنظمة بين يناير ويونيو إصابة 1225 امرأة من أصل 5785 من الحوامل والمرضعات بسوء تغذية حاد، بما يعادل 21.2 بالمئة.
وشملت الحالات 937 إصابة متوسطة و288 إصابة شديدة، فيما تبلغ عتبة الطوارئ الإنسانية المعتمدة لسوء التغذية الحاد 15 بالمئة.
وينتمي ثلاثة أرباع النساء المصابات إلى المجتمعات التشادية المضيفة التي لا تشملها توزيعات الغذاء المخصصة للاجئين المسجلين.
ارتفعت حالات الأطفال الذين تلقوا العلاج من سوء التغذية في المركز الصحي المدعوم من أطباء بلا حدود في أدري بنسبة 30 بالمئة بين يناير وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتغطي الإمدادات المتاحة ثلثي الاحتياجات السنوية من الأغذية العلاجية، ما دفع الجهات الإنسانية إلى خفض الحصة الأسبوعية للطفل من 14 عبوة إلى 10 عبوات للحفاظ على المخزون حتى مطلع 2027.
أدى نقص التمويل إلى اعتماد برنامج الأغذية العالمي تحويلات نقدية كل شهرين في أدري وميتشي، لكنها تكفي لتغطية احتياجات 30 يوما فقط من كل 60 يوما.
وامتدت الضغوط إلى الأسواق المحلية، إذ ارتفع سعر عبوة زيت الطهي سعة 20 لترا في أدري من 12 ألفا إلى 20 ألف فرنك إفريقي.
ويضم مخيم ميتشي نحو 43 ألفا و300 لاجئ ومقيم من المجتمعات المضيفة، ويستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ إضافي قبل نهاية سبتمبر. وارتفعت حالات إدخال الأطفال إلى المستشفى المدعوم من المنظمة من 382 حالة خلال النصف الأول من 2025 إلى 670 حالة خلال الفترة نفسها من 2026، بزيادة بلغت 75 بالمئة.
ولا تتجاوز حصة الفرد في ميتشي ثمانية لترات من المياه يوميا، مقابل حد طوارئ يبلغ 20 لترا، وتزامن هذا النقص مع ارتفاع حالات الإسهال من 634 إصابة خلال النصف الأول من 2025 إلى 1044 إصابة في النصف الأول من العام الحالي، وسط اعتماد بعض الأسر على مصادر مياه غير مأمونة.
ويزيد موسم الأمطار خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه في المخيمات التي تعاني نقص المراحيض ومياه الشرب. وسجلت شرق تشاد بين يوليو وديسمبر 2025 نحو 2979 إصابة بالكوليرا و167 وفاة، وهي خلفية دفعت أطباء بلا حدود إلى التحذير من تكرار التفشي مع تراجع خدمات الوقاية والعلاج.
وتواجه الاستجابة الإنسانية في تشاد عجزا مشتركا يبلغ 428 مليون دولار، منها 289 مليونا لمفوضية اللاجئين و139 مليونا لبرنامج الأغذية العالمي.
ويقدم البرنامج مساعدات لأكثر من مليون شخص في مناطق استقبال اللاجئين، لكنه خفض الدعم إلى النصف لمعظم المستفيدين، بينما يتوقع أن يواجه ثلاثة ملايين شخص في تشاد مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بين يونيو وأغسطس 2026.
22 ألف قتيل ضحايا الإرهاب في إفريقيا خلال 2024
