أثارت تصريحات للرئيس النيجري عبد الرحمن تياني جدلا في موريتانيا، بعد اتهامه نواكشوط بالتواطؤ في الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع عسكرية ومدنا مالية في 25 أبريل الماضي، من دون تقديم أدلة علنية تثبت استخدام الأراضي الموريتانية في التحضير للعملية أو تنفيذها.
قال تياني، خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي النيجري بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على الانقلاب الذي أوصله إلى السلطة، إن الهجمات انطلقت عبر محاور مرتبطة بموريتانيا وبنين وكوت ديفوار.
وربط رئيس النيجر هذه الدول بنشاط فرنسي يستهدف مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ضمن اتهامات تكررها حكومات تحالف دول الساحل ضد باريس وحلفائها الإقليميين.
واستهدفت هجمات 25 أبريل قاعدة كاتي العسكرية ومطار باماكو ومواقع في موبتي وسيفاري وغاو وكيدال، وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد مسؤوليتهما عن العملية، بينما قال الجيش المالي إنه صد الهجمات وقتل مئات المهاجمين.
ركزت ردود الفعل الموريتانية غير الرسمية على غياب الأدلة التي تدعم اتهامات تياني، وعلى حساسية تحميل نواكشوط مسؤولية نشاط مسلح داخل مالي.
ولم تعلن السلطات الموريتانية ردا مباشرا على التصريحات، لكن هيئة الأركان كانت قد نفت في 3 مايو الماضي، معلومات سابقة عن عبور مقاتلين عبر الحدود، وأكدت أن القوات المسلحة تسيطر على الأراضي الموريتانية ولم تسجل نشاطا معاديا في المناطق الحدودية.
وتشترك موريتانيا ومالي في حدود يبلغ طولها نحو 2236 كيلومترا، ما يجعل المناطق الشرقية الموريتانية مرتبطة بصورة مباشرة بتطورات النزاع المالي.
كما تستضيف موريتانيا أكثر من 160 ألف لاجئ وطالب لجو من مالي، يتركز قسم كبير منهم في ولاية الحوض الشرقي ومخيم امبره، وهو ما يضيف بعدا أمنيا وإنسانيا إلى أي توتر بين نواكشوط وباماكو.
وشهدت العلاقات الموريتانية المالية توترا خلال الأشهر السابقة بعد اتهامات مالية مرتبطة بوجود جنديين داخل مخيم امبره وتحركات مسلحين قرب الحدود.
وردت نواكشوط في مارس برفض الاتهامات، واقترحت تشكيل لجنة للتحقيق، قبل أن يتراجع الجيش المالي عن جزء من روايته السابقة وتستأنف الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين.
وتأتي تصريحات تياني وسط توسع نشاط الجماعات المسلحة في الساحل. سجلت المنطقة نحو 9826 وفاة مرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة خلال عام، بما يعادل 41 بالمئة من إجمالي هذه الوفيات في إفريقيا.
ونسب مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية 78 بالمئة من الوفيات المسجلة في الساحل إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحلفائها.
أظهرت بيانات أحدث ارتفاع عدد قتلى هجمات الجماعات المسلحة في المنطقة بنسبة 35 بالمئة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، ليصل إلى 3435 قتيلا مقابل 2546 خلال الفترة نفسها من 2024.
وتوضح هذه الأرقام أن الضغط الأمني يمتد عبر مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في وقت تزداد فيه الاتهامات المتبادلة بين حكومات المنطقة ودول الجوار بشأن مصادر التمويل ومسارات تحرك المقاتلين.
لم يقدم تياني معلومات عن مواقع داخل موريتانيا أو أسماء جهات موريتانية قال إنها شاركت في دعم هجمات أبريل الماضي، ويجعل غياب التفاصيل الاتهام في إطاره السياسي حتى ظهور أدلة ميدانية أو استخباراتية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
روسيا تعزز تعاونها العسكري والاقتصادي مع نيجيريا ومالي
