19 يونيو 2026

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية كشف عناصر معمارية جديدة داخل معبد القصر القديم في الواحات البحرية، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في موقع يرجع أساسه إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين قبل نحو 2600 عام.

وشمل الكشف بقايا حجرة مبنية من الحجر الرملي، وكتلا حجرية تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، إلى جانب قطع أثرية تساعد في استكمال صورة التخطيط المعماري للمعبد ومراحل استخدامه عبر عصور متعددة.

ويقع موقع القصر القديم في قرية القصر بالواحات البحرية، غرب الجيزة، ويعد من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة، إذ كان يمثل مركزا دينيا وإداريا مهما خلال العصر المتأخر من تاريخ مصر القديمة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، إن الكشف الجديد يضيف دليلا آخر على أهمية الموقع في فهم علاقة الواحات البحرية بالدولة المصرية القديمة، خاصة خلال فترة الأسرة السادسة والعشرين التي شهدت نشاطا عمرانيا ودينيا واسعا في عدد من المناطق المصرية.

وتشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع لم يتوقف استخدامه عند العصر الفرعوني، إذ عثرت البعثة على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض مرتبطة بإنتاج النبيذ والزيوت، ومساحات للتخزين.

وتدل هذه المكتشفات على استمرار النشاط في المنطقة خلال العصرين اليوناني والروماني وصولًا إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين.

ويمنح هذا الامتداد الزمني للموقع أهمية خاصة، لأنه يكشف تحول القصر القديم من مركز ديني وإداري في العصر المتأخر إلى مساحة ذات وظائف اقتصادية وصناعية في مراحل لاحقة.

كما يوضح أن الواحات البحرية لم تكن منطقة معزولة، بل جزءا من شبكة إدارية واقتصادية ارتبطت بوادي النيل وبطرق الصحراء الغربية.

وتعمل البعثة المصرية في الموقع منذ عام 2014، ونجحت خلال المواسم السابقة في الكشف عن أجزاء رئيسية من المعبد، بينها صالة أعمدة تضم 16 عمودا من الحجر الرملي، وعدد من الحجرات والمقصورات، إضافة إلى بقايا مناظر ونصوص هيروغليفية تذكر أسماء معبودات مصرية، من بينها آمون رع وأمونت وخونسو.

وبحسب المجلس الأعلى للآثار، بدأ تشييد المعبد في عهد الملك بسماتيك الأول، واستكمل في عهدي الملكين واح إيب رع المعروف باسم أبريس، وأحمس الثاني المعروف باسم أمازيس.

ويشير ذلك إلى أن المعبد كان مشروعا معماريا طويل المدى ارتبط بعدة ملوك من الأسرة السادسة والعشرين.

وتكشف الحفائر السابقة أيضا عن عمق أقدم لنشاط الموقع، بعد العثور على لوحة حجرية ترجع إلى عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، وأجزاء أثرية من عهد رمسيس الثاني.

وتدعم هذه الشواهد فرضية وجود نشاط ديني وعمراني في المنطقة قبل تشييد المعبد بصورته المعروفة في العصر المتأخر.

وسبق أن كشفت البعثة اسم المعبد القديم، وهو “إيب-ست”، أي “مقر القلب”، عبر ختم معدني عثر عليه داخل الموقع، وخرجت من الحفائر السابقة مجموعة من القطع الدينية، بينها تماثيل للمعبودين تحوت وأوزير، وتميمة برونزية للمعبود رع حور آختي، ورأس تمثال لكاهن أو مسؤول محلي، إضافة إلى مقصورة مرتبطة بالحاكم والكاهن المحلي با دي إيزة.

ويفتح الكشف الجديد مجالا أوسع أمام الباحثين لإعادة دراسة دور الواحات البحرية في العصر المتأخر، ليس بوصفها نقطة صحراوية بعيدة، بل باعتبارها مركزا شارك في البنية الدينية والإدارية والاقتصادية للدولة المصرية.

 

الخارجية المصرية تعلن إنقاذ 3 مواطنين عالقين بين اليونان وتركيا

اقرأ المزيد