14 أبريل 2026

كشفت دراسة حديثة عن فرضية جديدة تفسّر كيفية بناء الهرم الأكبر في الجيزة خلال عهد الفرعون خوفو، عبر منحدر حلزوني داخلي قد يفسّر أحد أعقد ألغاز الهندسة القديمة.

تقترح الدراسة، المنشورة في مجلة NPJ Heritage Science، أن المصريين القدماء اعتمدوا على نظام داخلي ذكي يتمثل في منحدر حلزوني مخفي داخل هيكل الهرم، بدلًا من استخدام منحدرات خارجية ضخمة كما رجحت نظريات سابقة.

ويوضح الباحث الإسباني فيسنتي لويس روسيل رويج، الذي قاد الدراسة، أن النموذج الحاسوبي الذي طوّره يُظهر إمكانية نقل الكتل الحجرية عبر مسار مائل يمتد على حواف الهرم، يُعرف بـ”المنحدر الحافي”، حيث تُرفع الأحجار تدريجياً طبقة بعد أخرى، بينما تُغطى أجزاء من هذا المسار بالحجارة الجديدة، ما يؤدي إلى اختفائه داخل البنية النهائية.

ويفسر هذا النموذج عدة ظواهر حيّرت العلماء لعقود، من بينها غياب أدلة واضحة على وجود منحدرات خارجية ضخمة، إضافة إلى اكتشاف فراغات داخلية غير مفسرة داخل الهرم، يُحتمل أن تكون بقايا لهذا النظام الداخلي.

وتُظهر المحاكاة الزمنية أن العمال كانوا قادرين على وضع كتلة حجرية كل أربع إلى ست دقائق، ما يتيح إتمام البناء خلال فترة تتراوح بين 14 و21 عاماً، بينما قد تصل المدة إلى 20–27 عاماً عند احتساب عمليات استخراج الأحجار ونقلها عبر نهر النيل وفترات الراحة، وهي تقديرات تتوافق مع ما توصلت إليه الدراسات التاريخية.

وتؤكد الدراسة، من خلال تحليل العناصر المحدودة، أن الضغوط الواقعة على الحجر الجيري بقيت ضمن حدود آمنة طوال مراحل البناء، ما يشير إلى أن التصميم كان مدروساً بعناية لضمان الاستقرار الهيكلي لهذا الصرح الضخم.

وتحدد الدراسة مجموعة من المؤشرات القابلة للاختبار ميدانياً، مثل آثار ملء الحواف أو أنماط التآكل الناتجة عن حركة العمال، ما يفتح المجال أمام علماء الآثار للتحقق من صحة هذه الفرضية في المستقبل.

وتُبرز هذه النتائج الهرم الأكبر كأعظم إنجاز معماري في الحضارة المصرية القديمة، حيث بُني بارتفاع أصلي يبلغ نحو 146.6 متراً وطول ضلع يصل إلى 230 متراً، مع دقة استثنائية في توجيهه نحو الجهات الأربع.

وتشير المعطيات إلى أن الهرم ظل أطول مبنى في العالم لأكثر من 3800 عام، ويضم شبكة معقدة من الممرات والغرف، من بينها غرفة الملك المصنوعة من الجرانيت، إلى جانب ممرات داخلية غير متناظرة تزيد من غموض تصميمه.

وتكشف الدراسات الحديثة، بما فيها مشروع ScanPyramids، عن وجود فراغات داخلية كبيرة غير معروفة الوظيفة، ما يدعم فرضيات استخدام ممرات أو منحدرات داخلية أثناء البناء.

وتؤكد الأدلة الأثرية أن العمال الذين شيدوا الهرم لم يكونوا عبيداً، بل كانوا عمالاً مهرة يعملون ضمن منظومة تنظيمية دقيقة، معتمدين على قدرات هندسية ولوجستية متقدمة مكّنتهم من تحقيق هذا الإنجاز الفريد.

تشير هذه الدراسة، في حال تأكيدها، إلى أن بناء الهرم الأكبر لم يكن قائماً على القوة البشرية وحدها، بل اعتمد على تخطيط ذكي وحلول هندسية مبتكرة لا تزال تبهر العلماء حتى اليوم.

المغرب يحتل المرتبة الـ20 عالمياً في قائمة قوة الأسلحة المدفعية

اقرأ المزيد