أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنامي العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا، مؤكداً حرص القاهرة على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وذلك خلال مباحثاته مع رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف.
القاهرة تعيد مواطنين عالقين في مالي
ورحب السيسي بضيفه، مشيداً بما وصفه بـ”الزخم” الذي تشهده العلاقات الثنائية، ومؤكداً اهتمام بلاده بتطوير الشراكة الاقتصادية مع موسكو وتتارستان، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والزراعية، كما طلب نقل تحياته إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ونوه الرئيس المصري بالطفرة التنموية التي تشهدها جمهورية تتارستان، مهنئاً باختيار مدينة كازان عاصمةً للثقافة الإسلامية لعام 2026، في خطوة تعكس مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.
من جانبه، أعرب مينيخانوف عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات مع مصر، مشيرًا إلى التطور الذي شهدته هذه العلاقات منذ زيارته السابقة للقاهرة عام 2018، وزيارة السيسي إلى كازان في 2024 للمشاركة في قمة بريكس 2024.
وتناولت المباحثات سبل تطوير التعاون في عدد من المشروعات الاستراتيجية، على رأسها مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يُعد أول مشروع نووي لتوليد الكهرباء في مصر، ويُتوقع أن يغطي نحو 12% من احتياجات البلاد بحلول عام 2030.
كما بحث الجانبان مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث دعا السيسي المستثمرين من تتارستان للمشاركة في هذا المشروع، الذي يمثل أحد ركائز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي سياق متصل، أشار الجانبان إلى أهمية تعزيز التنسيق السياسي، حيث أشاد مينيخانوف بالدور الذي تلعبه مصر في دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مثمنًا الجهود التي يبذلها السيسي في هذا الإطار.
كما تطرقت المحادثات إلى تعزيز التعاون في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والزراعة والصناعة، بما يعكس رغبة مشتركة في توسيع آفاق الشراكة بين الجانبين.
وتأتي هذه المباحثات في وقت تسعى فيه القاهرة وموسكو إلى تسريع تنفيذ مشروعاتهما المشتركة، رغم التحديات التي تواجه حركة الملاحة في قناة السويس، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات.
القاهرة تعيد مواطنين عالقين في مالي
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.