15 سبتمبر 2026

أثار مقترح إيطالي لإنشاء مراكز للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي مخاوف في تونس وليبيا، وسط جدل بشأن تداعيات الخطة على دول شمال إفريقيا.

ويتمحور المقترح الذي تسعى حكومة جورجيا ميلوني إلى إحيائه حول إقامة مراكز في دول خارج حدود الاتحاد الأوروبي للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين، في وقت لم يُحسم فيه بعد موقف المؤسسات الأوروبية من اعتماد هذه الآلية.

وأعاد النقاش السياسي في إيطاليا ملف الهجرة إلى واجهة الاهتمام في تونس وليبيا، خصوصاً أن البلدين يواجهان بالفعل ضغوطاً متزايدة مرتبطة بوجود أعداد كبيرة من المهاجرين وعمليات العبور نحو السواحل الأوروبية.

وقال الناشط السياسي التونسي المقيم في إيطاليا مجدي الكرباعي إن المقترح متداول على المستوى الأوروبي، لكنه أوضح أن الطرح لا يعني، وفق التصور المعلن، توطين المهاجرين بصورة دائمة، وإنما إنشاء مراكز خارج الاتحاد لمعالجة أوضاع المهاجرين غير النظاميين قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو نقلهم إلى دول ثالثة تعتبر آمنة.

وأشار الكرباعي إلى أن تجربة إيطاليا مع ألبانيا تندرج ضمن النماذج المطروحة في هذا السياق، موضحاً أن قائمة أولية للدول التي يمكن أن تدخل ضمن هذه الترتيبات شملت تونس وليبيا ومصر وموريتانيا والسنغال ورواندا وغانا وأوغندا وإثيوبيا، إلى جانب أوزبكستان وأرمينيا والجبل الأسود.

وأكد أن القائمة لا تعكس اتفاقاً نهائياً مع هذه الدول، وأن الاتصالات لا تزال استكشافية، في ظل تباين المواقف السياسية بشأن استقبال المهاجرين المرحلين من الأراضي الأوروبية.

وفي الحالة التونسية، أشار الكرباعي إلى أن الموقف الرسمي يرفض تحويل البلاد إلى مركز لاستقبال مهاجرين يعادون من إيطاليا أو دول أوروبية أخرى، لكنه ربط مستقبل الملف بطبيعة التفاهمات السياسية والاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي.

ويبرز الجانب الاقتصادي كأحد عناصر النقاش، وسط حديث عن إمكانية ربط تعاون الدول في ملف إعادة المهاجرين بحوافز مالية وتجارية وتسهيلات جمركية وأفضلية في التعامل مع الأسواق الأوروبية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لتونس بسبب ارتباط جزء كبير من اقتصادها بالسوق الأوروبية، ما يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بين الجانبين بشأن الهجرة والتجارة والدعم المالي.

وفي ليبيا، يأتي الجدل وسط احتقان اجتماعي تجاه ملف الهجرة. وأشار الكرباعي إلى احتجاجات شهدتها طرابلس، شملت إغلاق مقر لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاعتداء على مقر للمنظمة الدولية للهجرة وعلى مهاجرين كانوا بداخله.

من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي خالد محمد الحجازي أن الخطط الأوروبية تواجه واقعاً سياسياً واجتماعياً معقداً في شمال إفريقيا، مشيراً إلى الموقف المتكرر للرئيس التونسي قيس سعيّد الرافض لتحويل بلاده إلى مركز دائم لاستقبال المهاجرين أو حراسة الحدود الأوروبية.

وفي المقابل، اعتبر الحجازي أن حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تبدي مرونة أكبر في التعاون مع الجانب الأوروبي في ملف الهجرة، لكنه يرى أن أي ترتيبات تتعلق بإبقاء المهاجرين داخل الأراضي الليبية ستواجه معارضة شعبية قوية ومخاوف مرتبطة بالأمن والتركيبة السكانية والسيادة.

ويعتقد الحجازي أن الاعتماد على تونس وليبيا لمعالجة أزمة الهجرة الأوروبية لا يقدم حلاً لجذور المشكلة، مشيراً إلى أن أي تفاهمات سياسية أو مالية قد تصطدم بالرفض الداخلي في البلدين.

ويضع هذا الجدل دول جنوب المتوسط أمام معادلة صعبة تجمع بين ضغوط الهجرة غير النظامية والرغبة الأوروبية في نقل جزء من إجراءات التعامل معها إلى خارج حدود الاتحاد، مقابل مخاوف محلية من تحول الترتيبات المؤقتة إلى وجود طويل الأمد للمهاجرين.

سيف الإسلام القذافي يعلن فوز أنصاره في الانتخابات البلدية

اقرأ المزيد