تعمل بوركينا فاسو على إعادة تشكيل منظومتها العسكرية عبر توسيع برامج التدريب وتعزيز قوات الاحتياط والمتطوعين، في مسعى لرفع قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية وتقليص الاعتماد على الدعم الخارجي.
وقال الباحث في الشؤون السياسية الإفريقية ومنطقة الساحل محمد بن مصطفى سنكري إن التعبئة المحلية تحولت منذ وصول إبراهيم تراوري إلى السلطة إلى جزء أساسي من تصور الدولة للدفاع، ولم تعد مجرد إجراء مؤقت لسد النقص في القوات.
وأضاف سنكري أن الجمعية التشريعية للشعب أقرت بالإجماع في 26 مايو 2026 قانون الاحتياط العسكري، الذي يستهدف تشكيل قوة احتياط قوامها 100 ألف شخص قبل نهاية العام.
وأوضح أن التجربة بدأت بمجموعات دفاع ذاتي محلية واجهت الجماعات الجهادية منذ عام 2017، قبل أن يجري تقنينها عام 2020 تحت اسم “متطوعي الدفاع عن الوطن”.
وبحسب سنكري، سجل نحو 90 ألف شخص أسماءهم خلال حملة تجنيد في أكتوبر ونوفمبر 2022، مقابل هدف معلن بلغ 50 ألفاً، فيما أعلنت السلطات في مارس 2025 تجنيد 14 ألف شخص آخرين، تلقى بعضهم تدريباً استمر نحو أسبوعين.
وأشار إلى أن السلطات اتجهت لاحقاً إلى إضفاء طابع مؤسسي على هذه القوات، من خلال إنشاء مركز وطني لتكوين المتطوعين ولواء خاص بهم، إلى جانب اعتماد قانون ينظم قوات الاحتياط ويقسمها إلى فئتين.
وتضم الفئة الأولى عسكريين وشرطيين سابقين ومتطوعين سابقين في قوات الدفاع عن الوطن، فيما تشمل الفئة الثانية مواطنين متطوعين لا يملكون خبرة عسكرية، إضافة إلى خريجي الخدمة.
وقال سنكري إن التدريب أصبح جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز الانضباط والوطنية، مشيراً إلى امتداده إلى متطوعي ورش البناء في إطار “مبادرة فاسو مبو”، التي خرجت 710 متطوعين في فبراير 2026.
لكنه حذر من تحديات تواجه التجربة، أبرزها مستوى التدريب والإشراف، خصوصاً مع الأعداد الكبيرة وقصر فترات التدريب، إلى جانب مسائل المساءلة والاستدامة، مشيراً إلى توثيق منظمات حقوقية انتهاكات منسوبة إلى القوات والمتطوعين.
وأكد أن نجاح التجربة يتطلب وضع معايير واضحة للتدريب وقواعد للاشتباك، وضمان الالتزام بالقانون الإنساني، إلى جانب إنشاء آليات مستقلة للمساءلة ودمج المتطوعين وقوات الاحتياط تدريجياً في قيادة عسكرية موحدة.
من جهته، قال الباحث في العلوم السياسية سعيد بركنان إن اعتماد بوركينا فاسو على قدراتها المحلية يمثل محاولة لإنهاء التبعية العسكرية، خصوصاً بعد خروج القوات الفرنسية وتراجع المساعدات العسكرية الأمريكية والفرنسية.
وأضاف بركنان أن السلطات تسعى أيضاً إلى تطوير قدرات محلية في مجال الصناعات العسكرية، إلا أن هذه الجهود، وفق تقديره، لا تزال محدودة وتتركز في إنتاج معدات مثل المدرعات الخفيفة والزي العسكري، ولا يمكنها في الوقت الحالي تعويض الدعم العسكري والتكنولوجي الغربي المتقدم.
واعتبر أن تجربة بوركينا فاسو قد تشكل مؤشراً على مسار تحالف دول الساحل، وقد تشجع دولاً إفريقية أخرى على تطوير قدرات أمنية محلية وتعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة الجماعات الجهادية.
الجزائر وتحالف دول الساحل: من أزمة المسيرة إلى انفتاح محسوب
