أعاد رئيس المجلس العسكري في النيجر عبد الرحمن تياني ترتيب قيادة الجيش، في أول تحرك واسع داخل المؤسسة العسكرية عقب تمرد القوات الخاصة أواخر أغسطس.
وأصدر تياني في 11 سبتمبر عدة مراسيم أعادت تشكيل هرم القيادة العسكرية، كان أبرزها إنهاء مهام رئيس أركان الجيوش الجنرال موسى سالاو بارمو، الذي تولى المنصب منذ أغسطس 2023، دون إعلان أسباب رسمية للقرار.
وجاءت التغييرات بعد الاضطرابات التي شهدتها نيامي يومَي 28 و29 أغسطس، عندما تحركت عناصر من القوات الخاصة واستهدفت منشآت حساسة، من بينها محيط الرئاسة والقاعدة الجوية 101 التي تتمركز فيها طائرات مسيرة تابعة للجيش.
وتطرح إقالة بارمو تساؤلات حول ارتباطها بتداعيات التمرد، خصوصاً في ظل علاقته التاريخية بوحدات العمليات الخاصة التي سبق أن تولى قيادتها، واعتقال عدد من عناصر هذه القوات عقب الأحداث.
ولم تكن العلاقة بين بارمو وتياني بعيدة عن التوتر قبل تمرد أغسطس. ووفق المعلومات المتداولة، فكر رئيس الأركان السابق في الاستقالة بعد هجوم لتنظيم داعش في الساحل على الجيش خلال مايو 2025، أسفر عن مقتل نحو 60 عسكرياً، بعدما طالب بتوفير موارد بشرية ومعدات إضافية للقوات.
وكان بعض ضحايا ذلك الهجوم من كتيبة الاستخبارات والمراقبة التي تولى بارمو قيادتها لسنوات، قبل انتقاله إلى رئاسة أركان الجيوش عقب انقلاب يوليو 2023 الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم.
وخلال أحداث 28 و29 أغسطس، كان بارمو موجوداً في أغاديز شمال النيجر، قبل أن يعود بشكل عاجل إلى نيامي بعد ظهر اليوم التالي.
واختار تياني العميد ماماني ساني كياو لخلافة بارمو، بعدما كان يتولى رئاسة أركان القوات البرية. ويُنظر إلى كياو على أنه من الضباط المقربين من رئيس المجلس العسكري، ما يعكس توجهاً نحو إسناد المناصب القيادية إلى شخصيات تحظى بثقة السلطة.
وكان كياو قد كُلّف قبل ترقيته بجولة على الحاميات ومناطق الدفاع في البلاد، تضمنت متابعة أوضاع الوحدات العسكرية وتقييم مدى تماسكها وولائها للسلطة.
ويمتلك رئيس الأركان الجديد خبرة في المناطق التي تشهد نشاطاً للجماعات المسلحة، إذ قاد عام 2021 القطاع الرابع للقوة متعددة الجنسيات في ديفا، التي تضم قوات من النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون وبنين وتعمل ضد بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب إفريقيا.
وأطلقت ترقية كياو سلسلة أخرى من التغييرات، إذ تولى العميد عبد الرحمن أبو زاتاكا قيادة القوات البرية خلفاً له، بينما عُين الجنرال إبراهيم عبد الرزاق بن رئيساً لأركان القوات البرية بالإنابة.
وشملت إعادة الهيكلة القوات الجوية أيضاً، مع ترقية العميد إسماعيل سيدي عمر، قائد القاعدة 101 التي كانت في قلب أحداث 29 أغسطس، إلى منصب رئيس أركان القوات الجوية بالإنابة، خلفاً للعميد إبراهيم مختار ديالو. في المقابل، احتفظ الجنرال ساليفو ميناسارا بقيادة القوات الجوية.
وتمثل التغييرات أول إعادة ترتيب واسعة لسلسلة القيادة العسكرية منذ وصول تياني إلى السلطة في يوليو 2023، كما تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى موقع بارمو السابق، إذ كان يُعد من أبرز الشخصيات في هرم السلطة بعد تياني ووزير الدفاع ساليفو مودي ووزير الأمن محمد تومبا.
ورغم عدم صدور توضيح علني من تياني بشأن تمرد أغسطس، تشير مراسيم 11 سبتمبر إلى اتجاه السلطة نحو إحكام السيطرة على المؤسسة العسكرية وإعادة توزيع المناصب الحساسة، بعد أول اختبار علني واسع لمدى تماسك الجيش وولائه للنظام.
النيجر تلغي اتفاق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة “بمفعول فوري”
