بدأ في فرنسا تطبيق حظر جديد للتسويق الهاتفي غير المرغوب فيه، ما يهدد بتقليص نشاط مراكز النداء المغربية المرتبطة بالسوق الفرنسية، وتعريض آلاف الوظائف للخطر.
ويلزم التشريع الفرنسي الشركات بالحصول على موافقة صريحة ومسبقة من المستهلك قبل إجراء أي مكالمة تجارية، مع فرض ضوابط صارمة وعقوبات مالية وجنائية على المخالفين.
وحدد المرسوم التطبيقي رقم 2026-662، الصادر في يوليو الماضي، شروط الموافقة المسبقة، التي يجب أن تكون واضحة ومستمرة وقابلة للإلغاء في أي وقت، فيما حُددت صلاحيتها بسنة واحدة دون تجديد تلقائي.
كما يلزم القانون الشركات بإنشاء نظام إلكتروني للتدقيق والاحتفاظ بإثبات تاريخ ووقت الموافقة لمدة ثلاث سنوات، فيما يؤدي إبرام أي عقد عبر مكالمة مخالفة إلى بطلانه، مع تحميل الشركة المستفيدة المسؤولية حتى في حال استعانتها بمراكز اتصال خارجية.
وجاء التشريع، وفق وسائل إعلام فرنسية، بعد إحصائيات أظهرت أن نحو 97% من الفرنسيين يشتكون من المكالمات التسويقية العشوائية، التي يرتبط بعضها بعمليات احتيال أو عروض تجارية مضللة.
وكانت فرنسا قد حاولت في السابق الحد من هذه الممارسات عبر إجراءات من بينها إنشاء قائمة “عدم الاتصال” عام 2016، إلى جانب تحديد أوقات إجراء المكالمات، إلا أن هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة.
وتثير القواعد الفرنسية الجديدة مخاوف في المغرب، خصوصاً أن السوق الفرنسية تستحوذ على أكثر من 80% من رقم معاملات مراكز علاقات الزبائن في قطاع خدمات “الأوفشورينغ”.
وحذر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المغربي يونس السكوري من أن القوانين الجديدة قد تهدد ما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب عمل، لا سيما في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويعد قطاع مراكز النداء وخدمات التعهيد من القطاعات الاقتصادية المهمة في المغرب، إذ يوفر نحو 120 ألف وظيفة مباشرة و50 ألف وظيفة غير مباشرة، ويساهم سنوياً بما يتراوح بين 10 و12 مليار درهم مغربي، أي ما يعادل نحو 1.08 إلى 1.30 مليار دولار.
ويأتي التشريع الفرنسي في وقت يشهد فيه قطاع مراكز النداء المغربي تحولاً متسارعاً بفعل الذكاء الاصطناعي وأتمتة جزء من خدمات الزبائن.
وتعمل المجموعات الكبرى في المغرب منذ سنوات على الانتقال من نموذج “مركز المكالمات” التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على إدارة تجربة الزبون، والخدمات الرقمية، ومعالجة البيانات، والتواصل عبر قنوات متعددة.
وقال رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات يوسف الشرايبي، لوسائل إعلام محلية، إن نشاط التسويق الهاتفي المباشر لم يعد يمثل سوى 15 إلى 20% من إجمالي أعمال القطاع.
وأشار إلى أن تنوع الخدمات ليشمل الدعم التقني ورعاية الزبائن والخدمات الرقمية ومعالجة البيانات قد يساعد في امتصاص جزء من التداعيات المتوقعة للحظر الفرنسي.
“إس أو إس ميديتيراني” ترفع دعوى في فرنسا ضد خفر السواحل الليبي
