26 مايو 2026

أثارت تدوينة متداولة في تونس موجة استنكار واسعة، بعدما تضمنت عبارات صريحة تدعو إلى التعامل بعنف مع أمهات وأطفال من المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق الجدل المتصاعد حول ملف الهجرة في البلاد.

وتحول المنشور سريعا إلى قضية رأي عام على منصات التواصل، إذ اعتبر ناشطون وحقوقيون وإعلاميون أن مضمونه لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل يمثل تحريضًا مباشرًا على الكراهية والعنف ضد فئات مدنية هشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال.

وجاءت ردود الفعل حادة، حيث رأى معلقون أن الخطاب المستخدم في التدوينة ينزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين، ويعاملهم كما لو أنهم خارج دائرة الحماية القانونية والأخلاقية.

وعبر آخرون عن صدمتهم من مستوى العنف اللفظي، معتبرين أن مثل هذا النوع من الخطاب يستوجب المساءلة القانونية لا الاكتفاء بالإدانة الأخلاقية.

وفي الإطار ذاته، وصف الدكتور رفيق بوجدراية الدعوة إلى القتل بأنها مؤشر خطير على تدهور الخطاب العام، معتبرا أن صاحب المنشور إما بحاجة إلى علاج نفسي أو إلى ملاحقة قضائية، نظرا لما يحمله كلامه من تحريض واضح على العنف.

ومن جهتها، أثارت المحامية دليلة بن مبارك مصدق مسألة تطبيق القانون على مثل هذه الحالات، متسائلة عن سبب عدم التعامل مع هذا النوع من المنشورات بالصرامة ذاتها التي استخدمت في قضايا أخرى متعلقة بتصريحات سياسية أو حقوقية.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه تونس سجالا متصاعدا حول الهجرة غير النظامية، بين مطالبين بتشديد إجراءات الترحيل وضبط الحدود، وبين أصوات حقوقية تحذر من تحول الأزمة إلى بيئة خصبة لخطاب عنصري يستهدف المهاجرين الأفارقة.

ويجرم القانون التونسي المتعلق بمناهضة التمييز العنصري التحريض على الكراهية أو العنف ضد الأفراد أو الجماعات على أساس الأصل أو اللون أو الانتماء، فيما يبقى تحديد المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية من اختصاص القضاء.

الرئيس التونسي يكشف سبب التعديل الوزاري الواسع قبل الانتخابات الرئاسية

اقرأ المزيد