16 أغسطس 2026

اتسعت العمليات العسكرية في السودان خلال الأسبوع الثاني من أغسطس الجاري مع انتقال المواجهات إلى مدن حدودية في إقليم النيل الأزرق، بالتزامن مع موجة هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت الخرطوم ومدنا في ولايتي نهر النيل وشمال كردفان، بعد أشهر تركز خلالها القتال البري في جبهات كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وبدأت أحدث جولات القتال في قيسان صباح 11 أغسطس الحالي، عندما هاجمت قوات الدعم السريع وقوات من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو مواقع الجيش داخل المدينة الواقعة قرب الحدود الإثيوبية، واستخدمت القوات المهاجمة المدفعية والطائرات المسيرة، بينما تركز القتال حول مقر اللواء 13 مشاة التابع للجيش.

وأعلنت قوات الدعم السريع السيطرة على قيسان، بينما تحدثت مصادر عسكرية عن استمرار سيطرة الجيش على مقر اللواء 13 داخل المدينة.

وأظهرت تسجيلات نشرتها منصات موالية للدعم السريع عناصر من قواتها في السوق الرئيسي، فيما تحدثت مصادر محلية عن أعمال نهب وتخريب رافقت دخول القوات إلى أجزاء من المدينة.

وتوسعت المواجهات في النيل الأزرق بعد يومين عندما أعلنت قوات الدعم السريع في 13 أغسطس دخول مدينة الكرمك الحدودية بعد معارك مع الجيش.

وكانت القوات المسلحة السودانية استعادت الكرمك في يوليو بعد فقدانها في مارس، بينما قالت السلطات المحلية خلال هجوم أغسطس إن القتال استمر داخل المنطقة.

وعلى جبهة أخرى، تعرضت مدن سودانية لعدد من هجمات الطائرات المسيرة في 12 أغسطس، وشهدت الأبيض ثماني ضربات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، كما سجلت هجمات في أم درمان والخرطوم بحري وعطبرة والدامر.

وفي الخرطوم بحري سقطت طائرة مسيرة داخل مسجد في حي الدروشاب، بينما تصدت الدفاعات الجوية لطائرات أخرى فوق أم درمان.

وشهدت عطبرة والدامر تحرك الدفاعات الجوية في اليوم نفسه، في أول موجة واسعة من هجمات المسيرات على عدد من هذه المدن منذ مايو.

وتعود جبهة النيل الأزرق الحالية إلى عمليات بدأت مطلع 2026 وشملت قيسان والكرمك وباو، وأظهرت بيانات للمنظمة الدولية للهجرة نقلت في مايو نزوح 49,512 شخص من هذه المناطق منذ تصاعد القتال في يناير، بينهم 25,630 انتقلوا إلى الدمازين. وكان إقليم النيل الأزرق يستضيف نحو 361 ألف نازح في 252 موقع بحسب بيانات مارس.

وجاء التصعيد الميداني بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان،أمس السبت، دعمه مبادرة تقدمت بها مجموعة سودانية وصفها بالمستقلة لإطلاق حوار سوداني شامل، بهدف الوصول إلى توافق سياسي حول مستقبل البلاد.

وقال البرهان، في كلمته بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الجيش، إن الدولة ستوفر للحوار الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، من دون أن تتولى تنظيمه أو تحديد المشاركين فيه أو وضع أجندته ونتائجه.

وتضمنت الضمانات المعلنة تعليق الإجراءات الجنائية التي اتخذتها الدولة بحق بعض المشاركين طوال فترة الحوار، ومنحهم حصانة تتعلق بالآراء والمواقف التي يعبرون عنها خلال جلساته. وبالتوازي مع ذلك، قال البرهان إنه بدأ حواراً مع قوى سياسية لاستكمال مؤسسات الحكم وتشكيل المجلس التشريعي، الذي وصف إنشاءه بأنه استحقاق دستوري.

ولم يترافق الإعلان عن المسار السياسي مع تراجع في موقف قيادة الجيش من الحرب، حيث أكد البرهان استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، وربط القبول بأي مبادرة لإنهاء الحرب بتخلي الدعم السريع عن السلاح وتجميع قواته في مناطق محددة وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، كما رفض أي تسوية تفضي إلى عودة القوات أو قياداتها إلى السلطة.

وبذلك جاء طرح الحوار الداخلي في وقت ظلت فيه شروط التسوية العسكرية والسياسية بين طرفي الحرب متباعدة، بالتزامن مع استمرار المعارك في النيل الأزرق وكردفان وهجمات الطائرات المسيرة.

 

.

أطباء سودانيون يحذرون من كارثة إنسانية في الفاشر بسبب نقص الدواء

اقرأ المزيد