عاد ملف مياه النيل إلى واجهة التوتر بين مصر وإثيوبيا بعد تصريحات منسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قال فيها إن تدفقات النهر باتجاه دول المصب ستكون تحت سيطرة بلاده، بالتزامن مع خطط أديس أبابا لإضافة ثلاثة سدود جديدة إلى مشروعاتها على النيل الأزرق،وردت القاهرة بأن النهر مورد دولي مشترك ولا يمكن إخضاع تدفقاته لإرادة دولة واحدة.
وقال مصدر مصري رسمي، اليوم الأحد 16 أغسطس، إن القاهرة لن تقبل أو تسمح لأي طرف بالتحكم في المياه المتجهة إلى دول المصب، معتبرا أن التصريحات الإثيوبية تتعارض مع قواعد التعاون وعدم التسبب بضرر للدول المشاركة في المجرى المائي.
وأشار المصدر إلى أن مصر سبق أن أبلغت مجلس الأمن باحتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات التي يتيحها القانون الدولي لحماية مصالحها المائية.
وتأتي التصريحات بعد نحو خمسة أشهر من إعلان إثيوبيا خططا لبناء ثلاثة مشروعات كهرومائية جديدة على النيل الأزرق، هي كارادوبي وماندايا وبيكو أبو.
وتشير البيانات المنشورة عن المشروعات إلى طاقة إنتاجية مجمعة تقترب من 5700 ميغاواط، مقابل قدرة تبلغ 5150 ميغاواط لسد النهضة.
ويشكل سد النهضة القاعدة الرئيسية للمنظومة الإثيوبية الحالية على النيل الأزرق وافتتحت أديس أبابا السد رسميا في 9 سبتمبر 2025 بعد بدء بنائه عام 2011، وتبلغ سعة خزانه نحو 74 مليار متر مكعب، بينما وصلت قدرته المركبة إلى 5150 ميغاواط.
ونفذت إثيوبيا خمس مراحل لملء الخزان بين عامي 2020 و2024 من دون التوصل إلى اتفاق ملزم مع مصر والسودان بشأن قواعد التشغيل.
ويرتبط الاعتراض المصري بحجم اعتماد البلاد على النهر، وذكرت وزارة الموارد المائية والري المصرية في فبراير 2026 أن النيل يوفر نحو 98 في المئة من موارد مصر المائية، بينما انخفض نصيب الفرد إلى نحو 500 متر مكعب سنويا، وهو نصف مستوى الندرة المائية البالغ 1000 متر مكعب للفرد سنويا.
وتستند الخلافات القانونية بين الطرفين إلى قواعد مختلفة لتقاسم المياه، تتمسك إثيوبيا بمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، بينما تركز مصر على عدم إحداث ضرر ذي شأن وضرورة التنسيق المسبق بشأن المشروعات التي تؤثر في التدفقات.
وتتضمن اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية لعام 1997 مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول ومبدأ عدم التسبب بضرر ذي شأن، إضافة إلى قواعد للتعاون وتبادل المعلومات بشأن الإجراءات المخطط لها.
أما المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، التي أشار إليها قانونيون مصريون في سياق الأزمة، فلا تنص على إجراءات ردع أو استخدام القوة.
وتلزم أطراف النزاعات التي يمكن أن تهدد السلم والأمن بالسعي إلى حلها عبر التفاوض أو الوساطة أو التحكيم أو التسوية القضائية أو غيرها من الوسائل السلمية، مع إمكانية دعوة مجلس الأمن الأطراف إلى اللجوء إلى هذه الوسائل.
شركات روسية تبحث توطين صناعاتها في مصر لتعزيز الشراكة الاقتصادية
