يكثف الجيش السوداني عملياته العسكرية في إقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد، في محاولة لاستعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع، مدعومة بعناصر من الحركة الشعبية ـ جناح عبد العزيز الحلو، على المدينة ومناطق محيطة بها.
وتكتسب معركة الكرمك أهمية خاصة بسبب موقعها الحدودي، إذ ترى الخرطوم أن استعادة المدينة تقطع أحد أبرز المسارات التي تتهم الحكومة السودانية بأنها تستخدم لإمداد قوات الدعم السريع من داخل الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك الدعم بالطائرات المسيرة، وهي اتهامات تنفيها أديس أبابا.
وبحسب مصادر عسكرية، واصل الجيش السوداني، إلى جانب قوات مساندة له، التقدم باتجاه الكرمك من عدة محاور، بعد فتح طرق مؤدية إلى المدينة والسيطرة على مناطق كانت تستخدم خطوط دفاع أمامية لقوات الدعم السريع وحلفائها، وشملت هذه المناطق، وفق الروايات العسكرية، الكيلي والبركة وكرن كرن وعدداً من القرى المحيطة.
وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في إقليم النيل الأزرق سيطرتها على منطقة البركة القريبة من الكرمك، معتبرة أن العملية تأتي ضمن جهود تأمين المناطق الاستراتيجية على الحدود الشرقية للإقليم.
وقالت الفرقة إن قواتها أجبرت عناصر الدعم السريع ومقاتلين من مجموعة جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية على التراجع، بعد مواجهات أسفرت عن خسائر في الأرواح والمعدات.
ونفذ الجيش السوداني خلال الأيام الماضية سلسلة هجمات برية وجوية في جنوب شرقي النيل الأزرق، تمكن خلالها من استعادة مناطق عدة، بينها كرن كرن ودوكان وخور حسن والكيلي، في إطار حملة عسكرية تهدف إلى إعادة بسط السيطرة على المناطق التي خسرها خلال الأشهر الماضية.
وتزامن التصعيد الميداني مع توتر سياسي ودبلوماسي بين الخرطوم وأديس أبابا، بعدما اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح بانطلاق طائرات مسيرة من أراضيها لاستهداف مواقع للجيش السوداني في النيل الأزرق ومناطق أخرى، كما أعلن الجيش، قبل أيام، إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها عبرت الحدود من جهة إثيوبيا باتجاه مدينة الدمازين.
وفي المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات السودانية، واتهمت الخرطوم بدعم جبهة تحرير تغراي المعارضة للحكومة الإثيوبية، ما زاد من تعقيد المشهد الحدودي بين البلدين في ظل حرب داخلية سودانية تتسع رقعتها وتتشابك فيها الحسابات المحلية والإقليمية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن معركة الكرمك لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة في إقليم النيل الأزرق، بل تحولت إلى نقطة اختبار حساسة للجيش السوداني، سواء من حيث قدرته على استعادة مناطق حدودية استراتيجية، أو من حيث تأثيرها على مسار التوتر المتصاعد مع إثيوبيا.
السودان.. الاتحاد الإفريقي يرفض الاعتراف بالحكومة الموازية
