مجسم كُشف عنه حديثاً للقائد القرطاجي التاريخي “حنبعل” أثار جدلاً واسعاً في تونس، حيث تركزت النقاشات حول مدى مطابقة التصميم للصورة التاريخية الموثقة للقائد العسكري الشهير، وجودة المواد المستخدمة في نحته.
وتباينت ردود أفعال الشارع التونسي والنخب المحلية بشأن التمثال الذي جرى نصبه في مدينة سلقطة التابعة لمحافظة المهدية الساحلية.
ورأى قطاع من المهتمين بالشأن الفني والثقافي أن العمل الحالي لا يرتقي إلى القيمة الرمزية والتاريخية الكبرى لحنبعل، مشيرين إلى وجود عيوب واضحة في تناسق نسب المجسم ومواد بنائه التي لا تليق بقائد بوزنه.
ودعا منتقدون إلى ضرورة إشراك المؤرخين والنحاتين والفنانين التشكيليين في مثل هذه المشاريع لضمان جودة التنفيذ ومطابقة الملامح للحقائق التاريخية.
وفي المقابل، تفرعت الآراء والتعليقات لتشمل أبعاداً اجتماعية وسياسية، إذ انتقدت الناشطة في المجتمع المدني، سوار دويهش، التركيز المبالغ فيه على تفاصيل جمالية التمثال في ظل وجود أولويات حيوية أخرى للمواطنين، لافتة في تدوينة لها إلى أن هناك مناطق تعاني من نقص مياه الشرب الأساسية، إلى جانب تدهور البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، مما يجعل المطالبة بتماثيل من البرونز والرخام أمراً ثانوياً.
وعلى صعيد متصل، دافع الناشط السياسي ماجد البرهومي عن الخطوة، معرباً عن شكره لبلدية المنطقة على مبادرتها وحسن نيتها في إحياء الذاكرة الوطنية وإبراز الرموز الملهمة للأجيال الصاعدة، معتبراً أن المحاولة بحد ذاتها بادرة طيبة تستحق التشجيع والمحاكاة في بقية المناطق التاريخية حتى وإن لم يبلغ العمل قمة الإبداع الفني.
ومن منظور مغاير، هاجم الناشط السياسي شرف الدين الشريف العمل بشدة، معتبراً أنه كان من الأجدر عدم الإقدام على هذه الخطوة ما لم تتوفر القدرة على تقديم مجسم بمستوى محترم يليق بالرمزية التاريخية، ساخراً من ملامح التمثال ووصفه بأنه يبدو متعباً وشاحب الوجه ومصنوعاً من مواد شبيهة بالبلاستيك.
تونس.. هجرة جماعية للأطباء بسبب المحاكمات الاعتباطية
