04 سبتمبر 2026

مصر كثفت تحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين، محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو، مع استمرار الجهود لتأمين سلامتهم وتحسين أوضاعهم لحين عودتهم إلى ذويهم.

وتظل الناقلة “إم تي يوريكا” (MT EUREKA) وطاقمها رهن احتجاز قراصنة صوماليين، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اعتراضها في الثاني من مايو بالقرب من سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل انتقالها إلى خليج عدن ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية بأن تحركاتها واتصالاتها المكثفة تستهدف الحفاظ على سلامة البحارة وتوفير ظروف معيشية ملائمة لهم “إلى حين انتهاء الأزمة، وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن”.

وكلّف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بمواصلة التحرك المكثف على مختلف المسارات، وبذل الجهود اللازمة لضمان سلامة المصريين وتسريع عملية الإفراج عنهم، فيما يتابع تطورات القضية بصورة مباشرة، بحسب بيان الوزارة.

ويتكون طاقم الناقلة من 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، بينما تتابع أسر المحتجزين مسار المفاوضات بقلق متزايد، لا سيما بعد تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو الماضي بين مالكي السفينة والخاطفين بشأن قيمة الفدية.

وتشمل التحركات المصرية اتصالات مع الجهات المختصة في الصومال واليمن، بهدف متابعة مستجدات القضية ودفع جهود الإفراج عن البحارة، فضلاً عن الاطمئنان على أوضاعهم والعمل على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وفق البيان الحكومي.

وتجري وزارة الخارجية في الوقت نفسه اتصالات مع الشركة المالكة للسفينة، لحثها على “الاضطلاع بمسؤولياتها وفقاً للقانون الدولي” والعمل على إنهاء احتجاز أفراد الطاقم.

وأكد القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، أن وزارة الخارجية تمثل “جهة أصيلة” في متابعة القضية، مشدداً على أهمية الاتصالات التي تجريها مع السلطات الصومالية واليمنية للتعامل مع الأزمة.

وقال الشاذلي لـ”الشرق الأوسط”: “الدور الدبلوماسي مهم وضروري، ونعلّق آمالاً عليه في الإسراع بالإفراج عن المحتجزين”، موضحاً أن المنظمة البحرية الدولية تتولى، بمشاركة مالكي السفينة والدولة التي ترفع الناقلة علمها، جهود التفاوض بشأن القضية.

ويضم البحارة المصريون المحتجزون كلاً من محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار اتصالاتها الدورية مع أسرهم لإطلاعهم على آخر مستجدات القضية والجهود المبذولة من أجل تأمين الإفراج عنهم.

وتتزايد مخاوف عائلات المحتجزين، الذين أمضوا 128 يوماً في الأسر، بعدما تحدث ذووهم في رسالة استغاثة مطلع الأسبوع عن تدهور الأوضاع الصحية والنفسية للرهائن، ونقص احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن تعرضهم لتهديدات بالقتل ونقل بعضهم إلى أماكن أخرى.

وطالبت الأسر السلطات المصرية والصومالية باتخاذ خطوات أكثر حسماً وتسريع المفاوضات، منتقدة ما وصفته بالتأخر وعدم كفاية التحرك من جانب مالكي السفينة لإنهاء الأزمة.

وأعاد تحرير السفينة “لوتوف”، التي اختطفها قراصنة قبالة السواحل الصومالية في نهاية أغسطس الماضي، الأمل إلى أسر البحارة في إمكانية التوصل إلى نهاية لأزمة احتجاز أبنائها.

وتعاونت تركيا مع القوات الصومالية في تنفيذ عملية لتحرير السفينة، استمرت نحو 10 أيام، وأسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن مقتل 14 مسلحاً وتدمير أربعة زوارق.

وتساءلت أسر البحارة عن أسباب استمرار احتجاز ذويها طوال هذه الفترة، خصوصاً عند مقارنتها بالمدة التي استغرقتها عملية تحرير السفينة “لوتوف”.

واعتبر الشاذلي أن المقارنة بين الحالتين لا تعكس اختلاف “البيئة العملياتية”، موضحاً أن السفينة التركية كانت بعيدة عن تمركزات القراصنة في جزيرة بونت لاند، الأمر الذي سهّل التعامل معها عسكرياً، بخلاف الظروف المحيطة بالناقلة “إم تي يوريكا”.

ويبدي مراقبون تفاؤلاً بإمكانية نجاح الجهود الرامية إلى تحرير البحارة، مستندين إلى واقعة سابقة تمكنت خلالها مصر، عبر تحركات دبلوماسية، من إنهاء احتجاز بحارين مصريين أمضيا نحو ثمانية أشهر على متن السفينة “ريم الخليج” في ميناء بندر عباس الإيراني، قبل الإفراج عنهما وعودتهما إلى البلاد الشهر الماضي.

وشكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، لسنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت الظاهرة ذروتها خلال عام 2008، عندما تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم الانخفاض الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي، نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر وخليج عدن.

قمة عربية مصغرة بالرياض تجمع قادة الخليج مع مصر والأردن

اقرأ المزيد