الحكومة المصرية تكثف جهودها لتوسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وإقامة مشروعات إنتاجية محلية، في مسعى للحد من ظاهرة “التنقيب غير الشرعي” عن المعادن، بالتوازي مع تطوير البيئة الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات الحديثة.
وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن القاهرة تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة، بما يعزز قدرة قطاع التعدين على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيات الحديثة، وتحويل الإمكانات الجيولوجية الواعدة إلى مشروعات إنتاجية.
وجاءت تصريحات بدوي خلال مشاركته، الجمعة، في اجتماع “المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين”، المنعقد على هامش المؤتمر الإفريقي-الأسترالي للتعدين والطاقة في مدينة بيرث الأسترالية.
وتستهدف الحكومة، وفق خبراء، رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة، من خلال مجموعة من الإجراءات الرامية إلى زيادة إنتاجية القطاع وتعزيز دوره في الاقتصاد.
وتتزامن جهود جذب الاستثمارات التعدينية مع إجراءات أمنية مشددة لمكافحة “التنقيب غير الشرعي” عن المعادن، بعدما أعلن الجيش المصري في أغسطس الماضي بدء المرحلة الثانية من الحملة الموسعة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية.
وبيّن بدوي أن مصر تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في قطاع التعدين، إلى جانب استقطاب شركات الاستكشاف الأسترالية والاستفادة من خبراتها المتراكمة في تأسيس وتطوير شركات التعدين.
وتزخر مصر بقاعدة متنوعة من الثروات المعدنية الواعدة، تُقدّر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، فضلاً عن كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية، إلى جانب الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية، بحسب وزارة البترول.
واعتبر وزير البترول أن تطبيق نظام “القطاعات المفتوحة” يمثل نقلة مهمة في منظومة الاستثمار التعديني، إذ يسمح للشركات بالتقدم بفرص البحث والاستكشاف في المناطق المطروحة طوال فترة الإتاحة، من دون الارتباط بموعد موحد لإغلاق المزايدات.
وأضاف أن النظام يمنح المستثمرين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويسهّل إجراءات التقدم والتخصيص، كما يسرّع الانتقال من مرحلة الاهتمام بالفرصة الاستثمارية إلى بدء أعمال البحث والاستكشاف فعلياً.
وأتاحت وزارة البترول نظام “القطاعات المفتوحة” في 10 يونيو الماضي لطرح مناطق البحث والاستكشاف التعديني، بحيث يُفتح باب التزايد لمدة 30 يوماً فور تلقي أول عرض استثماري على أي قطاع، بينما تظل القطاعات الأخرى متاحة بصورة مستمرة أمام المستثمرين، بما يضمن استدامة طرح الفرص الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاركة، وفق الوزارة.
وشهد اجتماع “المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين” مناقشة عدد من الرؤى والمقترحات لتعزيز التواصل بين قطاع التعدين المصري ومجتمع التعدين الأسترالي، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتقدمة في هذا المجال.
وتناول المشاركون كذلك “منتدى مصر للتعدين 2026″، المقرر عقده نهاية الشهر الحالي، باعتباره منصة رئيسية لمواصلة الحوار مع المستثمرين الدوليين واستعراض فرص التعاون والاستثمار.
وأعلنت وزارة البترول تنظيم “منتدى مصر للتعدين 2026” يومي 28 و29 سبتمبر الحالي، بهدف استعراض فرص الاستثمار الواعدة والإصلاحات التي شهدها القطاع أمام كبرى الشركات والمؤسسات التعدينية العالمية.
وقال أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأمريكية في مصر جمال القليوبي إن الحكومة تستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة، مشيراً إلى أن توسيع الاستثمارات في القطاع عبر جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية يأتي ضمن أولوياتها.
وأضاف القليوبي لـ”الشرق الأوسط” أن عمليات البحث عن المعادن والثروات الطبيعية في مصر لم تحظَ باهتمام حكومي واسع خلال السنوات الماضية، وهو ما أسهم، بحسب تقديره، في انتشار أنشطة التنقيب غير الشرعي.
وأشار إلى أن الاهتمام الحكومي يتركز حالياً على توسيع عمليات التنقيب والاستكشاف عن أنواع مختلفة من المعادن إلى جانب الذهب، موضحاً أن من بين الإجراءات المتخذة إتاحة قاعدة بيانات الثروة المعدنية وخرائط توزيعها داخل البلاد أمام المستثمرين.
ولفت القليوبي إلى تنفيذ عمليات مسح جوي لمختلف أنحاء الجمهورية، بدلاً من الاعتماد على فرق المسح الميدانية، في إطار تطوير أدوات البحث والاستكشاف عن الموارد المعدنية.
ونفذ الجيش المصري في يونيو الماضي مداهمات استهدفت جماعات تمارس التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، معلناً حينها ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، إلى جانب ضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن.
وطرحت وزارة البترول أخيراً مساحات استثمارية متنوعة وفق نظام “القطاعات المفتوحة”، للبحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة له، إلى جانب الفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات التعدينية.
ويرى القليوبي أن الحكومة تعوّل على استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لتوسيع نشاط التعدين، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على اكتشاف المعادن، وإنما يمتد إلى تحويلها إلى قطاعات إنتاجية وخلق قيمة مضافة من خلال الصناعات المرتبطة بها.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله أن توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين يمثل أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية، مشيراً إلى أن “التحدي الرئيسي لهذا القطاع يتمثل في التنقيب غير الشرعي، خصوصاً عن الذهب”.
وأوضح جاب الله لـ”الشرق الأوسط” أن الإجراءات الأمنية المتخذة لمواجهة هذه الممارسات تستهدف بصورة أساسية توفير الأمن لشركات التعدين والاستثمارات الأجنبية الراغبة في دخول القطاع، بما يدعم التوسع في الاستثمارات الرسمية والاستفادة من الثروات المعدنية للبلاد.
وزير الخارجية المصري: السد الإثيوبي تهديد وجودي ونحتفظ بحق الرد على أي مساس بمياهنا
