المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر استعرض إنجازات الصندوق في شرق البلاد، مؤكداً في مقابلة مع “فرانس برس” تحقيق تقدم في الإعمار يعوض سنوات من الإهمال في عهد القذافي.
وأوضحَ بلقاسم حفتر، البالغ 46 عاماً ونجل المشير خليفة حفتر، خلال حديثه من مكتبه في مبنى حديث بمدينة بنغازي، أبرز ما أنجزه الصندوق الذي تأسس مطلع عام 2024 وأصبح يمثل الذراع الاقتصادية لسلطات الشرق.
وأشارَ حفتر إلى أن فترة حكم القذافي التي امتدت 42 عاماً لم تشهد تنفيذ مشاريع تضاهي ما تحقق خلال عامين فقط، مستشهداً بالجسور الحديثة والطرق المعبدة، إلى جانب المدارس والمستشفيات التي خضعت لإعادة تأهيل في مدن شرق ليبيا.
ورصدَ فريق “فرانس برس” خلال زيارة ميدانية للمنطقة الشرقية، برفقة عناصر من قوات القيادة العامة، العديد من المباني التي جرى ترميمها، خصوصاً في مدن بنغازي ودرنة والبيضاء.
وترأسَ بلقاسم حفتر صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي أُنشئ بداية لإعادة إعمار مدينة درنة عقب العاصفة “دانيال” في سبتمبر 2023، برأسمال بلغ 10 مليارات دينار (1.6 مليار يورو)، قبل أن تتوسع مهامه لاحقاً.
وأكدَ حفتر أن الصندوق يسعى عبر تنفيذ مشاريع متعددة إلى تعويض السنوات الضائعة ومعالجة آثار الإهمال الذي شهدته البلاد خلال العقود الماضية.
وتزامنَ ذلك مع تقارير إعلامية تفيد بأن الولايات المتحدة، عبر موفدها لشؤون إفريقيا مسعد بولس، تعمل على تقريب وجهات النظر بين شرق ليبيا وغربها، بينما تعكس مشاريع التنمية في الشرق سعي حفتر لتعزيز شرعيته السياسية من خلال إبراز كفاءة فريقه الإداري.
ولفتَ حفتر إلى أن البنى التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات والكهرباء، إضافة إلى قطاعات التعليم والصحة، ظلت مهملة لما يقارب 15 عاماً.
ونفى حفتر الاتهامات المتعلقة بغياب الشفافية وشبهات الفساد، مؤكداً أن أعمال الصندوق تخضع للرقابة وأن الشفافية متوفرة في مختلف مراحله.
وبررَ غياب المناقصات العمومية في درنة بضرورة التحرك السريع لمواجهة حجم الدمار، مشدداً على أهمية تجنب التعقيدات البيروقراطية، ومعتبراً أن ما تحقق على أرض الواقع يعكس أعلى درجات الشفافية.
وأوضحَ أن المشاريع التي ينفذها الصندوق تُعرض على ديوان المحاسبة والجهات الرقابية للموافقة عليها قبل التعاقد وتفعيل الصرف المالي.
واعتبرَ حفتر أن الصندوق ساهم في استعادة ثقة المواطنين بالدولة عبر تنفيذ مشاريع حيوية بعد سنوات من سوء إدارة المال العام.
وشاركَ حفتر في بروفة احتفال مدرسي أقيم في ملعب بنغازي الجديد، حيث تفاعل مع الأهالي والأطفال والتقط صورًا تذكارية معهم.
وأبدى حفتر استعداد الصندوق لتوسيع نشاطه إلى المنطقة الغربية، مؤكدًا أن المؤسسة أنشأها البرلمان لخدمة ليبيا بالكامل، وأنها جاهزة للعمل هناك حال طلب ذلك.
ونوهَ إلى أن المنطقة الغربية، بما تضمّه من كثافة سكانية ووجود العاصمة، تحتاج إلى مشاريع بنية تحتية واسعة.
وربطَ تنفيذ هذه الخطط بضرورة تهدئة التوتر مع حكومة عبد الحميد الدبيبة، متهماً إياها بعدم تنفيذ مشاريع على مستوى الدولة خلال خمس سنوات.
وأدانَ الدبيبة في فبراير الماضي الإنفاق خارج الموازنة في الشرق، فيما جرى في منتصف أبريل، برعاية أمريكية، اعتماد أول ميزانية موحدة منذ 13 عاماً بهدف تحقيق توزيع أكثر عدالة للموارد.
واختتمَ حفتر بالإشارة إلى أن قانون المالية ينص على تخصيص 20 مليار دينار (حوالي 2.7 مليار يورو) للاستثمارات في الغرب، ومبلغ مماثل للشرق والجنوب، حيث يعتزم الصندوق مواصلة تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية.
ليبيا.. صدام حفتر يبحث مع نائب قائد “أفريكوم” تعزيز التعاون الأمني
