28 مايو 2026

أثار إسقاط ترشح عدد من النواب والمنتخبين الحاليين في الجزائر جدلاً واسعاً، وسط اتهامات حزبية بأن مبررات الرفض “غامضة” وغير مدعّمة قانونياً.

وتشهد الساحة السياسية في الجزائر جدلاً متصاعداً بعد قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات رفض ملفات ترشح عدد من المنتخبين الحاليين للتشريعيات المقبلة، ما فتح نقاشاً حاداً حول آليات تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات.

وأبلغت السلطة عدداً من الأحزاب والقوائم بقرارات رفض طالت نواباً وبرلمانيين سابقين وحاليين، في سياق مراجعة ملفات المترشحين المرتبطة بشروط النزاهة وتفادي ما يُوصف بـ”أوساط المال والأعمال المشبوهة”.

وأعادت هذه القرارات الجدل حول الصياغة الفضفاضة للمادة 200، التي تمنح سلطة تقديرية واسعة في تقييم ملفات الترشح، خاصة بعد شمولها أسماء سبق أن شاركت في استحقاقات انتخابية دون اعتراض.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، خصوصاً بعد إسقاط ترشح نواب من “حركة مجتمع السلم”، من بينهم زكرياء بلخير الذي علّق ببيت شعري، والنائب أحمد بلجيلالي الذي تساءل عن الأساس القانوني لبعض المبررات، إضافة إلى النائب سليمان زرقين.

وامتد الجدل إلى أحزاب أخرى، بينها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع الوطني الديمقراطي، إضافة إلى قوائم مستقلة، في ظل تأكيدات بأن قرارات الرفض طالت مختلف التشكيلات السياسية دون استثناء.

وفي هذا السياق، أصدر حزب “جيل جديد” بياناً انتقد فيه ما وصفه بـ“مناورة سياسية متعمدة”، معتبراً أن قرارات الرفض جاءت بصياغات “غامضة وغير مدعّمة بأدلة”، خاصة في ظل عدم صدور أحكام قضائية بحق بعض المعنيين.

كما أعربت حركة مجتمع السلم عن “قلق بالغ” من ما وصفته بالتوسع في تطبيق المادة 200، محذرة من تأثير ذلك على الثقة في المسار الانتخابي وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

من جانب آخر، رأى قانونيون أن الإشكال لا يتعلق بوجود الشروط فقط، بل بطريقة تفسيرها وتطبيقها، محذرين من أن اختلاف المعايير بين الولايات قد يخلق حالة من عدم الانسجام القانوني.

وتنص المادة 200 على شروط تتعلق بالنزاهة وعدم الارتباط بملفات فساد أو تأثير المال السياسي، فيما تؤكد السلطات أن الهدف منها هو حماية العملية الانتخابية من المال الفاسد وضمان الشفافية.

في المقابل، تتيح المادة 206 الطعن في قرارات الرفض أمام القضاء الإداري، بينما تسمح المادة 207 للأحزاب بتعويض المترشحين المرفوضين قبل موعد الاقتراع.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه السلطة المستقلة دراسة ملفات الترشح، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الطعون القضائية قبل انتخابات الثاني من يوليو المقبل.

الجزائر تجدد التزامها بالعمل الجماعي الإفريقي لتحقيق التنمية والسلام

اقرأ المزيد