أكدت مصر عدم وجود مفاوضات حالية بشأن سد النهضة، مشددة على أن أي مسار جديد مرهون بضمان حقوقها المائية وثوابتها الوطنية.
وكشف وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن القاهرة أوقفت رسمياً مفاوضات سد النهضة منذ ديسمبر 2023، متهماً إثيوبيا بمواصلة المراوغة والتنصل من التفاهمات وعدم الالتزام بقواعد القانون الدولي.
وقال سويلم، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية” الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، إن قرار وقف المفاوضات جاء باعتباره “قرار دولة”، موضحاً أن مصر لم تعد ترى جدوى من الاستمرار في مسار تفاوضي لم يحقق أي تقدم ملموس.
وأضاف أن الجانب الإثيوبي “كان يتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه ويمارس المراوغة”، وهو ما دفع القاهرة إلى تعليق المفاوضات بعد أن تبين عدم وجود أرضية يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق.
وفيما يتعلق بالتحرك الأمريكي، أوضح وزير الري أن الولايات المتحدة تبدي “حسن نية” وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا، وذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن العمل على إيجاد حل للأزمة.
وشدد سويلم على أنه “لا توجد أي مفاوضات في الوقت الحالي”، مؤكداً أن مصر لن تدخل أي جولة تفاوضية جديدة إلا في إطار محددات وثوابت وطنية واضحة، تستند إلى التجربة السابقة مع إثيوبيا، وبما يضمن حماية الحقوق المائية المصرية.
وفي سياق متصل، وجه وزير الري رسائل طمأنة بشأن الوضع المائي في البلاد، مؤكداً أن مخزون المياه في بحيرة ناصر “مطمئن للغاية”، وأن الدولة تدير المخزون المائي بكفاءة عالية بما يحقق أقصى استفادة منه سواء في توليد الكهرباء أو تلبية الاحتياجات المائية المختلفة.
وأشار إلى أن حصة مصر من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، رغم ارتفاع عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه من أكثر من ألفي متر مكعب سنوياً في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حالياً، وهو مستوى يقل عن خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.
وأكد سويلم أن الدولة كثفت خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية استثماراتها في قطاع المياه، عبر تنفيذ مشروعات لإعادة استخدام المياه ورفع كفاءة منظومة الري، بهدف تأمين الاحتياجات المائية للاستخدامات المنزلية والمشروعات الزراعية القومية.
كما نفى الوزير صحة ما يتردد بشأن تعرض الهضبة الإثيوبية لموجة جفاف خلال الموسم الحالي، مؤكداً أن معدلات الأمطار المسجلة حتى الآن تفوق المتوسطات المعتادة، وأن الحديث عن وجود جفاف لا يستند إلى بيانات علمية دقيقة.
ويأتي الموقف المصري في وقت يشهد فيه ملف سد النهضة اهتماماً دولياً متجدداً، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استعداده للمساعدة في حل الأزمة، بينما تتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد ويحفظ حقوق دولتي المصب ويضمن عدم الإضرار بأمنهما المائي.
مصر: قضية “خناقة المول”.. قرار من المحكمة بحق إمام عاشور
