10 أغسطس 2026

تواجه أهرامات مروي في ولاية نهر النيل شمال السودان تهديدات متزايدة بفعل الحرب وعوامل التعرية وتراكم الرمال، وسط توقف أعمال الصيانة وتراجع النشاط السياحي والأثري في أحد أبرز مواقع الحضارة الكوشية.

وتقع أهرامات مروي في صحراء البجراوية، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال الخرطوم، وتضم أكثر من 200 هرم ومقبرة ملكية ومعابد ومنشآت مرتبطة بمدينة مروي القديمة، وقد أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” على قائمة التراث العالمي عام 2011.

وأظهر تقرير ميداني نشرته وكالة “أسوشييتد برس” في السادس من أغسطس الجاري تراكم كميات كبيرة من الرمال حول الأهرامات وداخل المعابد، إلى جانب انتشار النباتات وتأثر الأحجار والنقوش بالأملاح والرطوبة وعوامل التعرية.

وقال حارس الموقع مصطفى أحمد إن الرمال تتزايد بصورة كبيرة حول الأهرامات وداخل المعابد، مشيراً إلى انتشار الأعشاب، فيما وصف حالة بعض الأهرامات بأنها متدهورة، مؤكداً بدء تساقط الحجارة منها.

وتتجاوز المخاطر مظاهر التلف الظاهرة، إذ قال مفتش الآثار محمد مبارك إن الأملاح الناتجة عن تراكم الرمال بدأت تتجمع داخل المعابد الجنائزية، ما يؤثر في الأحجار الهشة ويهدد النقوش والرسومات القديمة بالتآكل.

وحذر عالم الآثار محمود سليمان، مدير عام الهيئة القومية للآثار والمتاحف في السودان، من احتمال تعرض الموقع لأضرار أكبر، مرجعاً التدهور إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها التغيرات المناخية والحرب التي أدت إلى تشتت فرق العمل وتعطيل نشاط البعثات الأثرية الأجنبية.

وأوضح سليمان أن غياب أعمال المراقبة الدورية يمثل إحدى أبرز المشكلات، إلى جانب تأثير التقلبات المناخية، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الأمطار خلال فترات قريبة بالتزامن مع زحف الرمال وتشكّل الكثبان حول الأهرامات.

وأشار إلى أن الرياح تؤثر بصورة مباشرة في الأحجار الرملية التي شُيدت منها الأهرامات، وهي مواد هشة تتأثر بحركة الرمال، كما تلحق أضراراً بالنقوش والترسبات الموجودة على الجدران.

وبحسب سليمان، فإن استمرار هذه العوامل قد يؤدي إلى فقدان النقوش والرسومات من أسطح الجداريات، ثم تآكل أجزاء من الحجر الرملي في المناطق الأكثر حساسية، وصولاً إلى انهيارات جزئية في بعض الأهرامات.

ولفت إلى اختلاف المشكلات الإنشائية من هرم إلى آخر، إذ تعاني بعض المنشآت من التشققات، بينما تواجه أخرى تسرب مياه الأمطار إلى داخل بنيتها، في حين تظهر علامات تساقط الحجارة في أهرامات أخرى.

وأكد أن غياب إجراءات وقائية وأعمال ترميم حقيقية قد يجعل خسارة بعض الأهرامات احتمالاً قائماً مستقبلاً، مشيراً بصورة خاصة إلى المجموعة الغربية التي وصف وضعها بأنه “سيئ جداً”.

وأوضح أن أهرامات المجموعة الغربية أصغر نسبياً من أهرامات الجبانة الشمالية، لكنها أكثر عدداً، إذ تضم منطقة واحدة أكثر من 100 هرم، ما يزيد صعوبة حمايتها وصيانتها.

وأدت الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 إلى تعطيل جهود الحفاظ على الموقع، مع تراجع أعداد السياح وتوقف أو تقلص نشاط البعثات الأثرية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى المواقع وإجراء أعمال الترميم والصيانة.

وتحذر اليونسكو من أن محدودية الموارد تعرقل أعمال الحفظ والصيانة المطلوبة، في وقت تمثل فيه الرمال المتراكمة حول المقابر الملكية أحد أبرز التهديدات التي تواجه أهرامات مروي ومكوناتها الأثرية.

شكوى في كينيا تفتح باب ملاحقة مجرمي حرب السودان دولياً

اقرأ المزيد