رفض تحالف “صمود” دعوات حوار الداخل في السودان، معتبراً أن أي عملية سياسية تحت سيطرة أحد أطراف الحرب ستكرّس الانقسام.
وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية “صمود”، في بيان، إن الدعوات المتداولة لإطلاق حوار سياسي داخل السودان، أو ما يعرف بـ”حوار الداخل”، والذي يرعاه قائد قوات بورتسودان عبدالفتاح البرهان، لن تقود إلى حل حقيقي إذا جرت في مناطق خاضعة لسيطرة طرف من أطراف الحرب.
واعتبر التحالف أن أي عملية سياسية تُجرى من دون مشاركة حقيقية لمختلف القوى السودانية ستكون “حلاً زائفاً” يكرس واقع الحرب والانقسام، ويتجاهل الواقع الميداني والسياسي الذي أفرزته الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى توزع السيطرة على الأراضي السودانية بين أطراف وقوى مسلحة متعددة.
ونفى “صمود” تلقيه أي اتصال رسمي أو غير رسمي للمشاركة في المبادرة أو دخوله في أي ترتيبات مرتبطة بها، بالتزامن مع تصاعد التحركات لإطلاق عملية سياسية من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات بورتسودان.
وشدد التحالف على أن أي حوار سياسي لن يكتسب المصداقية ما لم يكن مستقلاً عن أطراف الحرب، وشاملاً للقوى المدنية، ومرتبطاً بصورة مباشرة بوقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية، مؤكداً أنه “لا يمكن إقامة حوار ذي مصداقية من طرف واحد”.
وحذر من أن إقامة عملية سياسية في جزء من البلاد وتحت سلطة أحد أطراف الحرب قد تؤدي إلى تكريس الانقسام وتحويل خطوط السيطرة العسكرية إلى واقع سياسي، بما يهدد وحدة السودان.
ورفض التحالف أن يدير طرف واحد الحوار ويحدد المشاركين فيه وشروطه ومكان انعقاده، ثم يقدمه باعتباره حواراً وطنياً شاملاً، مؤكداً أن أي عملية ذات مصداقية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب.
كما رفض الفصل بين المسار السياسي والمسارين الأمني والإنساني، مؤكداً أن وقف الحرب يجب أن يكون المدخل الأول لأي عملية سياسية، ومتسائلاً: “أي حوار يمكن أن يجري تحت دوي المدافع؟”.
واتهم “صمود” المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما بإشعال الحرب وعرقلة وقفها والاستفادة من استمرارها، مؤكداً رفضه مشاركتها في أي حوار يهدف إلى تحقيق السلام.
وقال التحالف إن هذه القوى أسقطها السودانيون خلال ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، رافضاً “مكافأتها سياسياً” أو منحها فرصة للعودة إلى السلطة عبر أي تسوية تنهي الحرب، ومؤكداً أنه “لا مكان لهم في أي عملية سياسية”.
ورأى “صمود” أن تصاعد الحديث عن الحل السياسي بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال يؤكد موقفه القائل بعدم وجود حل عسكري للأزمة السودانية، مشيراً إلى أن فرصاً عديدة لإنهاء الحرب ظهرت منذ مراحلها الأولى، وكان من الممكن استغلالها لتجنيب السودانيين الكلفة الإنسانية والاقتصادية لاستمرار القتال.
وأكد التحالف أن وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية يجب أن يكونا “غاية أي عملية سياسية ومدخلها الأول”، وصولاً إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي، معتبراً أنه لا مصداقية لأي دعوة للحوار تتجاوز أولوية وقف إطلاق النار.
كما رفض ما وصفها بمبادرات تتحدث عن “العفو” عن القوى المدنية، معتبراً أن الإجراءات المتخذة بحقها ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى أساس قانوني.
وطالب بإخضاع جميع المتورطين في إشعال الحرب أو ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين للمساءلة، وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية، على أن تتولى مؤسسات عدلية مستقلة ونزيهة تحقيق العدالة بعيداً عن التوظيف السياسي.
وأكد “صمود” مواصلة العمل من أجل وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية والوصول إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي، مشدداً على رفضه المشاركة في “أي ترتيبات شكلية تكرس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها”.
وزراء حوض النيل يتفقدون سد النهضة
