عادت حركات مسلحة في النيجر إلى النشاط معلنة مواجهة السلطة الانتقالية، فيما أثار ظهورها المنظم تساؤلات حول مصادر التمويل والدعم الإقليمي.
وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير في النيجر، بقيادة محمود صلاح، بدء تعبئة عسكرية من معسكر تابع لها شرقي البلاد، تمهيداً لمواجهة السلطة الانتقالية في نيامي تحت شعار استعادة النظام الدستوري.
وبثت الحركة رسائل صوتية بالعربية وعدد من اللغات المحلية، دعت فيها النيجريين إلى الانضمام إليها، متهمة السلطة الانتقالية بدفع البلاد نحو أوضاع صعبة.
وتزامن التحرك مع ظهور صلاح، السبت الماضي، في معسكرات الحركة وهو يقود عناصرها، بعد أشهر من الإفراج عنه من جانب الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وكان صلاح، وهو ناشط سياسي سابق وعامل سابق في قطاع النفط، قد اعتُقل في شرق ليبيا منذ فبراير 2025.
وأُفرج عنه في يونيو الماضي في سياق صفقة ارتبطت بإطلاق نيامي سراح ضابطي استخبارات ليبيين تابعين لحكومة الوحدة الوطنية الليبية، كانت قوات حفتر تطالب بتسليمهما.
وقبل عودته إلى الواجهة، أعلنت حركة صلاح تحالفها مع حركة متمردة أخرى، هي الحركة الشعبية النيجرية بقيادة محمد تينييمي، ضمن إطار أطلق عليه “تنسيقية القوى الحرة في النيجر”.
وأظهرت تسجيلات نشرتها الحركة عناصرها أثناء تدريبات عسكرية، وقد ظهروا بزي عسكري موحد وجديد، من الأحذية إلى بقية التجهيزات. وأثار هذا المظهر تساؤلات حول الجهة التي وفرت الملابس والمعدات ومولت عملية تجهيز القوة، إضافة إلى احتمال ارتباط ذلك بالفترة التي أمضاها صلاح في شرق ليبيا.
وتعرّف الجبهة الوطنية للتحرير نفسها باعتبارها حركة سياسية عسكرية تقول إن هدفها الأساسي استعادة النظام الدستوري ودولة القانون والحريات، وتصف نضالها بأنه سياسي بالدرجة الأولى، وتسعى إلى إقامة دولة نيجيرية “حرة وديمقراطية وعادلة”.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام غربية في منتصف أغسطس الماضي عن شبهات بشأن وجود تحالفات تكتيكية بين الجبهة الوطنية للتحرير وجماعات مسلحة متشددة مصنفة إرهابية.
ويأتي التصعيد الجديد في ظرف سياسي حساس، بعد محاولة تمرد عسكرية وقعت في 29 أغسطس الماضي داخل القاعدة الجوية 101 في العاصمة نيامي. وأعلنت السلطات الانتقالية إحباط المحاولة، واتهمت أطرافاً عدة بالوقوف وراءها.
وتشير تقديرات سياسية وأمنية إلى احتمال وجود دعم إقليمي للحركات التي عادت إلى النشاط، خصوصاً من أطراف لا تنسجم مواقفها مع السلطة الانتقالية التي يقودها المجلس العسكري لإنقاذ الوطن برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني.
ورجح الناشط السياسي النيجري عمر مختار وجود ارتباطات بين الحركة وأطراف إقليمية، بينما ربطت تحليلات أخرى بين عودة النشاط المسلح وبين نجاح سلطات نيامي في تثبيت حكمها وإفشال محاولة التمرد الأخيرة.
وبحسب هذه التحليلات، ساهم تدخل روسي ودعم جزائري للجيش النيجري في إحباط المحاولة التي شهدتها القاعدة الجوية في العاصمة، وهي محاولة قالت نيامي إن جهات متعددة دعمتها.
وتبقى طبيعة الدعم الذي تقف وراءه القوة المسلحة الجديدة غير محسومة، في ظل غياب معلومات معلنة تحدد الجهات التي وفرت لها المعدات والزي العسكري، أو تكشف ما إذا كانت تحركاتها الأخيرة مرتبطة بترتيبات إقليمية أوسع.
الجزائر تعيد سفيرها إلى نيامي
