حظرت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بصورة فورية تصدير مركزات النحاس والكوبالت، في إطار سياسة تستهدف دفع شركات التعدين إلى معالجة المعادن داخل البلاد.
ونص أمر حكومي وقّعه وزراء المناجم والتجارة الخارجية والاقتصاد على منع تصدير مركزات النحاس والكوبالت بشكل فوري، مع السماح بمنح إعفاءات لمدة عام واحد في حالات تُصنف على أنها “استراتيجية”، من دون تحديد طبيعة تلك الحالات.
ويحمل القرار، المؤرخ في 29 يونيو 2026، توقيع وزير المناجم لويس كابامبا واتوم، ووزير التجارة الخارجية جوليان بالوكو كاهونغيا، ووزير الاقتصاد دانيال موكوكو سامبا.
وقالت الحكومة إن القرار يهدف إلى تشجيع شركات التعدين على تسويق وتصدير منتجات معدنية ذات قيمة مضافة مرتفعة، بدلاً من تصدير المركزات محدودة المعالجة، بما يدعم تطوير قطاع الصناعات التعدينية محلياً.
وتسعى كينشاسا إلى الاستفادة من موقعها كأكبر منتج للكوبالت في العالم، وأحد أبرز منتجي النحاس، لتعزيز قدراتها في المعالجة والتكرير، وتشجيع إنشاء المصاهر والمصانع التحويلية، وزيادة فرص العمل والإيرادات الضريبية.
كما يلغي القرار أمراً حكومياً صدر عام 2023 وما تضمنه من إعفاءات، ويستبدله بإطار تنظيمي جديد لصادرات المنتجات المعدنية وفرض الضرائب على المنتجات الثانوية ذات الأهمية الاقتصادية.
وبالتوازي مع حظر التصدير، أقرت الحكومة نظاماً ضريبياً جديداً للمنتجات الثانوية الناتجة من عمليات التعدين، مع فترة انتقالية تمتد ثلاثة أشهر لتطبيق الإجراءات الجديدة.
ويشمل النظام المعادن الأثرية ومنخفضة التركيز المستخرجة خلال عمليات التكرير، على أن تُقيَّم بمعامل يبلغ 55%، مع فرض إتاوات عليها إضافة إلى الإتاوات المستوفاة على المعدن الرئيسي، بهدف توسيع القاعدة الضريبية ومنع خروج معادن ذات قيمة اقتصادية من دون عائدات للدولة.
وأدى الإعلان عن القرار إلى ارتفاع أسعار النحاس في الأسواق العالمية، إذ صعد عقد النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة وصلت إلى 1.8% مسجلاً 14,369.50 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ 29 يناير 2026، قبل أن يستقر قرب 14,300 دولار للطن.
ويرى محللون أن تأثير الحظر على معظم شركات التعدين قد يكون محدوداً، نظراً إلى أن الجزء الأكبر من النحاس والكوبالت المنتج في الكونغو يخضع بالفعل لعمليات معالجة محلية قبل تصديره.
وأظهرت بيانات رسمية أن الكونغو صدّرت خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 696,725 طناً من كاثودات النحاس، مقابل 53,926 طناً من مركزات النحاس تحتوي على 18,863 طناً من المعدن، إضافة إلى 51,940 طناً من هيدروكسيد الكوبالت تضمنت 17,054 طناً من معدن الكوبالت.
ومن المتوقع أن يكون مشروع “كاموا–كاكولا” للنحاس من أكثر المشاريع تأثراً بالقرار، لكونه لا يزال يصدر جزءاً من إنتاجه على شكل مركزات بموجب إعفاءات سابقة. ويُعد المشروع من أكبر مشاريع النحاس الحديثة عالمياً، ويشكل ركيزة أساسية في خطط الكونغو الديمقراطية لزيادة إنتاجها وتعزيز موقعها في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه متنامٍ في عدد من الدول الأفريقية لتشديد السيطرة على مواردها الطبيعية، وتعزيز دورها في سلاسل القيمة العالمية عبر توسيع أنشطة التصنيع والمعالجة المحلية.
عودة قوية لشركات التعدين الأجنبية في السودان رغم تحديات الحرب
