وفرت منظمة الصحة العالمية 64 طنا متريا من الأدوية والمستلزمات الطبية المخصصة للاستجابة للكوليرا في السودان، بالتزامن مع انتشار موجة جديدة من المرض في مناطق تعاني من القتال والنزوح وتعطل الخدمات الصحية.
وتشمل الشحنة محاليل الإماهة وأدوية ومستلزمات علاج الحالات المصابة ومعدات الوقاية ومكافحة العدوى.
ووزعت المنظمة المواد على مواقع مختلفة داخل البلاد، مع تخصيص مخزون طارئ يكفي لعلاج أكثر من 25 ألف شخص في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بحسب المنظمة.
ودربت الصحة العالمية 160 عاملا صحيا على بروتوكولات التعامل مع الكوليرا وأمراض أخرى، إلى جانب تأهيل 12 فريق استجابة سريعة في ولاية غرب كردفان، وتتولى هذه الفرق فحص البلاغات وجمع العينات وتتبع مصادر العدوى وإحالة المرضى إلى مراكز العلاج.
أعلنت السلطات الصحية تفشي الكوليرا في غرب كردفان أواخر يونيو الماضي، وأظهرت بيانات الولاية حتى 20 يونيو تسجيل 838 حالة مشتبهة و117 وفاة وسبع حالات مؤكدة مخبريا، ما يعكس صعوبة الوصول المبكر إلى العلاج في المناطق المتضررة.
وذكرت منظمة الصحة العالمية في تحديث لاحق أن عدد الحالات المشتبهة تجاوز 1300 حالة، وخضعت أرقام الوفيات للمراجعة بين التقارير الصحية المتعاقبة، لذلك تختلف الحصيلة المنشورة بحسب تاريخ جمع البيانات وطريقة تصنيف الوفيات المرتبطة بالمرض.
وتحذر المنظمة من ارتفاع الإصابات مع بدء موسم الأمطار، الذي يزيد احتمال تلوث الآبار ومصادر المياه وانتقال البكتيريا عبر السيول. ويضاعف النزوح الجماعي الخطر بسبب اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المراحيض ومياه الشرب ومواد النظافة.
وتأتي الإصابات الحالية بعد إعلان السودان انتهاء موجة سابقة من الكوليرا في بداية عام 2026، وبدأ ذلك الوباء في ولاية كسلا خلال يوليو 2024، ثم امتد إلى الولايات السودانية الـ18 وسجل 124 ألفا و418 إصابة و3573 وفاة، قبل تسجيل آخر حالة في 14 يناير الفائت.
ولا تمثل أرقام غرب كردفان امتداد حسابي مباشر للحصيلة السابقة، بل ترتبط بتفش جديد أعلن بعد أشهر من توقف تسجيل الحالات، ويعد الفصل بين الموجتين ضروريا عند مقارنة الأرقام وتقييم سرعة انتشار المرض.
وفي سياق متصل يواجه القطاع الصحي السوداني نقصا في الأدوية والكوادر والطاقة والمياه بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 40 في المئة من المرافق الصحية في البلاد لا تعمل، بينما يحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بينهم نحو 21 مليون شخص يحتاجون إلى خدمات صحية.
وتتعرض المستشفيات والمراكز العاملة لضغط إضافي نتيجة الإصابات الناجمة عن القتال وانتشار الملاريا وحمى الضنك والحصبة وسوء التغذية.
كما تعيق المواجهات المسلحة ونقاط التفتيش والطرق المتضررة نقل العينات والأدوية ووصول المرضى إلى وحدات العلاج.
وتتركز المخاوف في إقليمي كردفان ودارفور، حيث يصعب وصول فرق الإغاثة إلى عدد من المناطق. وحذرت الصحة العالمية من أن مخزون الأدوية الحالي لن يكون كافيا إذا توسعت المواجهات حول مدينة الأبيض أو ارتفع عدد النازحين والمصابين خلال موسم الأمطار.
ولا تعتمد السيطرة على الكوليرا على توفير العلاج وحده، إذ تتطلب إصلاح شبكات المياه وضمان تعقيم المصادر وإنشاء مرافق صرف صحي في تجمعات النازحين.
ويساعد العلاج المبكر بمحاليل الإماهة على خفض خطر الوفاة إلى أقل من واحد في المئة، بينما ترتفع الوفيات عندما يصل المرضى إلى المراكز الصحية بعد فقدان كميات كبيرة من السوائل.
تشاد تسجل أعلى نسبة تدفق للاجئين السودانيين منذ بداية الحرب
