14 سبتمبر 2026

اختتمت قمة “بريكس” في نيودلهي دون لقاء بين السيسي وآبي أحمد، في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي حول مياه النيل وسد النهضة.

ولم يعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، رغم عقد كل منهما لقاءات مع عدد من قادة الدول المشاركة، وفق بيانات الرئاسة المصرية ووكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.

ويرى خبراء أن غياب اللقاء يعكس استمرار أزمة الثقة بين القاهرة وأديس أبابا، في وقت تظل فيه قضية مياه النيل وسد النهضة أبرز الملفات التي تعيق تحسن العلاقات بين البلدين.

وتعود جذور التوتر بين مصر وإثيوبيا إلى عام 2011، عندما بدأت أديس أبابا بناء سد النهضة على نهر النيل دون التوصل إلى اتفاق مع القاهرة بشأن قواعد تشغيله وتأثيراته على حصة مصر المائية.

وتبلغ حصة مصر المائية المقدرة وفق الترتيبات القائمة 55.5 مليار متر مكعب، بينما تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحقوقها المائية.

وبعد سنوات من المفاوضات، توقفت المحادثات بين البلدين، قبل أن يتجدد التوتر مع إعلان إثيوبيا خططاً لبناء سدود جديدة على نهر النيل، وهو ما ترفضه مصر وتؤكد حقها في الدفاع عن حقوقها المائية.

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري أحمد علاء فايد إن لقاءات القادة على هامش القمم الدولية عادة ما تكون منسقة مسبقاً، مشيراً إلى أن عدم عقد اجتماع بين السيسي وآبي أحمد يأتي في ظل علاقات “ليست في أفضل حالاتها”.

من جانبه، اعتبر خبير الشؤون الإفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن غياب اللقاء يعكس انعدام الثقة من الجانب المصري تجاه الحكومة الإثيوبية الحالية، التي يرى أنها لم تقدم مؤشرات إيجابية بشأن تسوية ملف المياه.

وأضاف أن ملف السد سيظل العامل الأبرز في تحديد مستقبل العلاقات السياسية بين البلدين، معتبراً أن عدم عقد اللقاء يمثل رسالة مصرية بشأن استمرار الجمود في العلاقات طالما واصلت إثيوبيا سياساتها الحالية.

وبدوره، قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن الجمود وغياب أفق للتوافق حول الملفات الخلافية أسهما في عدم عقد اللقاء، إلى جانب مخاوف من انعكاسات إعلامية غير إيجابية لأي اجتماع بين الجانبين.

ورغم غياب اللقاء المباشر بين السيسي وآبي أحمد، حضرت قضية المياه في التحركات الدبلوماسية المصرية خلال القمة.

والتقى السيسي رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، حيث شدد الجانبان على أهمية دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، إلى جانب تعزيز العمل الإفريقي وتوحيد المواقف في المحافل الدولية.

وتناول اللقاء قضية المياه، إذ أكد الجانبان ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.

ويرى البحيري أن طرح القضية في محادثات “بريكس” يعكس تمسك القاهرة بحقوقها في مياه النيل، باعتبارها قضية مرتبطة بالأمن القومي المصري، فضلاً عن سعيها إلى حشد مواقف الدول الأعضاء، خصوصاً جنوب إفريقيا والصين وروسيا، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن مياه النيل.

ورغم استمرار الخلافات، لم يستبعد فايد إمكانية عودة العلاقات المصرية الإثيوبية إلى مسار أفضل، معتبراً أن ذلك يتطلب توافر إرادة حقيقية للتعاون وتحقيق التنمية دون الإضرار بالحقوق المائية المصرية.

ويظل ملف سد النهضة ومياه النيل محوراً رئيسياً في مستقبل العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، في ظل استمرار الخلاف بشأن قواعد إدارة الموارد المائية والاتفاق الملزم.

حسين فهمي يرفض مليون دولار دعماً لمهرجان القاهرة

اقرأ المزيد