كشف علماء آثار من المغرب وإيطاليا وإنجلترا عن جدار دفاعي وخنادق وسواتر ترابية في موقع وادي بهت بالمغرب، يعود تاريخها إلى نحو 4 آلاف عام.
وتعد هذه التحصينات، وفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية “ليبيان ستاديز”، أقدم منشآت دفاعية معروفة من نوعها في شمال إفريقيا خارج وادي النيل، ويرجح أنها كانت تحمي مركزاً زراعياً مزدهراً.
ويقع موقع وادي بهت في وادٍ نهري على بعد نحو 80 كيلومتراً شرق العاصمة الرباط، وقد أسهمت الاكتشافات الجديدة في توسيع المعرفة بتطور المجتمعات البشرية في المنطقة، خصوصاً انتشار الزراعة وتطور أنماط الاستقرار.
وقال جوليو لوكاريني، عالم الآثار في المجلس الوطني للبحوث في إيطاليا والباحث الرئيسي في الدراسة، إن المغرب العربي ظل لعقود يُعامل باعتباره «فراغاً» في تاريخ عصور ما قبل التاريخ المتأخرة في منطقة البحر المتوسط، مشيراً إلى أن نقص المعرفة العلمية بالمنطقة كان أحد أسباب هذه الصورة.
ويتألف النظام الدفاعي من عدة جدران، أبرزها جدار محصن يمتد على الجانب الجنوبي للموقع، ويرجح الباحثون أن قاعدته شُيدت قبل نحو 3500 إلى 4 آلاف عام باستخدام الطين والرماد والطمي والحجارة، لحماية مستوطنة قائمة من الهجمات.
وعثر الفريق أيضاً على عشرات الحفر ذات الشكل الجرسي، التي يرجح استخدامها لتخزين الحبوب، فيما تشير سعتها التخزينية إلى أنها ربما تجاوزت احتياجات سكان الموقع، ما يفتح احتمال خدمتها مجتمعاً أوسع في المنطقة المحيطة.
ويرى الباحثون أن حجم التحصينات وطريقة بنائها يعكسان مستوى من التخطيط والتنظيم، بما في ذلك اختيار الموقع وفقاً للتضاريس وحشد العمالة وتنسيقها لفترة طويلة، فيما لا تزال هوية الجهات التي ربما هددت المستوطنة غير معروفة.
ولا يستبعد لوكاريني أن تكون التحصينات مرتبطة بتنامي التنافس على الأراضي والموارد والسيطرة على حركة السكان، وظهور أنماط أكثر تنظيماً من القيادة، بدلاً من كونها استجابة لغزوات خارجية بالضرورة.
وتشير الدراسة كذلك إلى وجود صلات بين شمال المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية، شمال مضيق جبل طارق، حيث كشفت اكتشافات سابقة عن مؤشرات على التواصل بين ضفتي المتوسط. ويرى الباحثون أن الاكتشافات الجديدة تسلط الضوء بصورة أكبر على الجانب الإفريقي من هذه العلاقات.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد عام من العثور على بقايا قرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في موقع “كاش كوش” بجبال الريف، على بعد نحو 190 كيلومتراً شمال وادي بهت، في نتائج تعزز تصوراً جديداً عن شمال إفريقيا القديمة بوصفها منطقة نشطة في التحول والابتكار والتنظيم الاجتماعي.
الجزائر.. توقيف عشرات المهاجرين ومنظمين في عملية أمنية
