قتل 15 مدنيا وأصيب سبعة آخرون في هجوم استهدف منطقة بربر جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط استمرار المواجهات على محاور الولاية واتساع استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقالت حكومة شمال كردفان ولجنة أمن الولاية إن الهجوم وقع أول أمس الخميس، واتهمتا قوات الدعم السريع بتنفيذه.
وأضاف البيان أن المهاجمين نهبوا رؤوس ماشية قبل تدخل القوات النظامية التي أعلنت استعادة السيطرة على المنطقة ومواصلة عمليات التأمين، ولم يصدر عن قوات الدعم السريع تعليق على الاتهامات حتى نشر التقارير المتاحة عن الحادث.
وتقع منطقة بربر ضمن المحيط الجنوبي للأبيض، التي تحولت خلال الأسابيع الماضية إلى مركز رئيسي للعمليات العسكرية في كردفان.
ووثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 15 هجوما بطائرات مسيرة على الأبيض ومحيطها بين 6 و28 يونيو الفائت، أسفرت عن مقتل 45 مدنيا وإصابة 41 آخرين.
وقالت المفوضية إن المسيرات التابعة لطرفي الحرب أصابت خلال المعارك أسواقا ومدارس ومحطات وقود ومصادر مياه ومركبات مدنية.
وتنعكس العمليات العسكرية مباشرة على الوضع الإنساني في الولاية، وتشير تقديرات أممية نشرت في يوليو إلى أن نحو 400 ألف نازح في محليات شيكان وبارا وغرب بارا يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يحتاج نحو 800 ألف شخص في محلية شيكان وحدها إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.
ويأتي هجوم بربر بعد سلسلة حوادث سجلتها شمال كردفان خلال يوليو الجاري، وأعلنت اليونيسف في 21 يوليو أن هجوما بطائرة مسيرة على سوق في الرهد أدى إلى مقتل طفلين وأربعة بالغين وإصابة ستة أطفال وأكثر من 20 شخصا آخرين.
كما قالت المنظمة إن شمال كردفان سجلت منذ مايو أكثر من 35 ضحية بين الأطفال، بينهم 18 قتيلا وأكثر من 17 مصابا، وكانت الطائرات المسيرة مسؤولة عن نحو 60 في المئة من هذه الحالات.
وفي إقليم النيل الأزرق، قالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت تجمعا للنازحين في منطقة البادية الجنوبية فجر الخميس الماضي، ما أدى بحسب معلوماتها الأولية إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من النساء والأطفال.
وتشهد مناطق النيل الأزرق منذ أشهر مواجهات بين الجيش من جهة وتحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى.
وكانت مبادرة للمجتمع المدني في الإقليم قدرت في يونيو الماضي عدد النازحين من المناطق الجنوبية بأكثر من 150 ألف شخص، توزعوا على الدمازين والروصيرص وقيسان وود الماحي ومناطق أخرى، كما أعلنت الأمم المتحدة في 11 يونيو توزيع مساعدات غذائية على نحو 25 ألف نازح قرب الدمازين.
ويتزامن التصعيد العسكري مع تفشي حمى الضنك في النيل الأزرق، حيث أعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان في أحدث حصيلة نشرت اليوم السبت تسجيل 39 وفاة و350 إصابة مؤكدة على مستوى الإقليم، بينها 76 إصابة و13 وفاة في مدينة الدمازين، مقابل 26 وفاة في مدن وقرى أخرى.
وتختلف هذه الأرقام عن بيانات وزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق التي تحدثت خلال الأيام السابقة عن أكثر من ثلاثة آلاف حالة مسجلة في الدمازين، مع الإقرار بأن العدد الفعلي يمكن أن يكون أعلى من الإحصاءات المتاحة.
ويعود الفرق بين الأرقام المنشورة إلى أن بيانات نقابة الأطباء تتحدث عن حالات مؤكدة جرى تتبعها على مستوى الإقليم، بينما استخدمت تقارير وزارة الصحة رقما أوسع للحالات المسجلة في المدينة.
وتعمل المرافق الصحية في السودان تحت ضغط متزايد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وبحسب منظمة الصحة العالمية، كان 37 في المئة من المرافق الصحية في ولايات السودان الـ18 خارج الخدمة حتى أبريل 2026، فيما تحققت المنظمة من 217 هجوما على منشآت وخدمات صحية منذ بداية الحرب، أدت إلى 2052 وفاة و810 إصابات.
وتشمل قائمة الأوبئة المسجلة في عدة ولايات حمى الضنك والكوليرا والملاريا والحصبة والتهاب الكبد الوبائي والدفتيريا.
تصاعد العنف في غرب دارفور يدفع بموجة نزوح جديدة إلى تشاد
