تواجه مناطق واسعة في العاصمة السودانية الخرطوم أزمة حادة في مياه الشرب، مع استمرار ضعف الإمدادات وتعطل أجزاء من الشبكات الرئيسية، ما دفع أسعار المياه المنقولة إلى الارتفاع ووصل سعر البرميل إلى نحو 4 آلاف جنيه سوداني، وفق تقارير محلية.
وتتركز الأزمة بشكل خاص في محلية شرق النيل، حيث تعتمد أحياء مثل الجريف شرق وحي الهدى على آبار داخلية ومصادر بديلة للمياه بسبب عدم انتظام وصول الإمدادات من محطتي بحري والمقرن، بحسب إفادات من غرف الطوارئ المحلية.
وأدى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة إلى تعطل تشغيل عدد من الآبار، فيما لجأت مبادرات مجتمعية إلى استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل بعض مصادر المياه، لكن تأثير هذه الحلول بقي محدودا بسبب تفاوت وصول المياه بين المناطق القريبة من الآبار والأحياء البعيدة عنها.
ويضطر سكان عدد من المناطق إلى شراء المياه عبر عربات النقل التقليدية أو جلبها من أحياء أخرى، مع ارتفاع تكلفة الحصول عليها في ظل تراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية نتيجة الظروف الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
وتختلف مشكلة المياه بين مناطق الخرطوم، حيث تعتمد بعض أحياء أم ضوبان على آبار تحتوي على مياه مالحة وغير مناسبة للشرب، بينما تتركز مصادر المياه الصالحة للاستهلاك في نقاط محدودة، ما يزيد الاعتماد على شراء المياه من خارج المنطقة.
وحذرت غرف الطوارئ من مخاطر صحية مرتبطة باستخدام مصادر مياه غير مفحوصة، خصوصا خلال موسم الخريف، مع إمكانية زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا والإسهالات والدسنتاريا.
وتأتي أزمة المياه ضمن تداعيات الحرب التي اندلعت في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أثرت على البنية التحتية والخدمات الأساسية في الخرطوم ومدن أخرى، وأدت إلى خروج منشآت خدمية عن العمل في مناطق متعددة.
وأسفر النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية، بحسب تقديرات منظمات إغاثية دولية.
وتواجه العاصمة السودانية أيضا اضطرابات في قطاع النقل، حيث يشكو مواطنون من غياب تعرفة موحدة للمواصلات وارتفاع الأسعار نتيجة اعتماد تحديد أجور الرحلات على سائقي المركبات في ظل ضعف الرقابة والتنظيم.
الجيش السوداني يعلن تدمير مئات الآليات التابعة للدعم السريع في دارفور وكردفان
