30 يونيو 2026

الجزائر وضعت ملف الألغام ومخلفات التفجيرات النووية الفرنسية في صدارة مطالب “مصالحة الذاكرة” مع باريس، معتبرة أن تطهير الأراضي وتعويض الضحايا شرط أساسي لإقامة علاقات ثنائية طبيعية ومتوازنة، في ظل استمرار تداعيات الإرث الاستعماري.

ولا يزال ملف الألغام المضادة للأفراد، التي تعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي بين عامي 1830 و1962، يحتل مكانة بارزة في السياسة الخارجية الجزائرية، رغم مرور أكثر من 64 عاماً على استقلال البلاد.

وأكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، إدريس لطرش، خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، أن قضية الألغام لا تندرج فقط ضمن الذاكرة التاريخية أو الجوانب الأمنية، بل تمثل تحدياً مستمراً في مجال حقوق الإنسان، نظراً لاستمرار آثارها على السكان في المناطق الحدودية الشرقية والغربية.

وأوضح لطرش أن التقارير الحكومية الجزائرية تشير إلى أن الاستعمار الفرنسي زرع نحو 11 مليون لغم على طول الحدود، مؤكداً أن آثارها لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى المساس بالحق في الحياة والصحة والتنمية وحرية التنقل.

وأشار السفير الجزائري، خلال اجتماع خُصص لبحث آثار الألغام المضادة للأفراد على حقوق الإنسان، إلى أن ضحايا هذه الألغام يعانون إصابات دائمة وصدمات نفسية وتحديات اجتماعية، ما يجعل دعمهم وإعادة إدماجهم في المجتمع مسؤولية مستمرة.

وشددت الجزائر على أن انتهاء عمليات إزالة الألغام لا يعني انتهاء مسؤولية فرنسا، خاصة فيما يتعلق بتعويض الضحايا ومعالجة الآثار الإنسانية التي خلفتها تلك المتفجرات.

وناقش الاجتماع، الذي شاركت فيه عدة دول ومنظمات دولية وإنسانية، دور مجلس حقوق الإنسان في تعزيز الدعم المقدم لضحايا الألغام المضادة للأفراد، بمشاركة هيئات متخصصة في مكافحة الألغام وإزالة مخلفاتها.

ولفت لطرش إلى أن جهود مكافحة الألغام يجب ألا تقتصر على إزالة المتفجرات، بل ينبغي أن تشمل توفير دعم شامل ومستدام للضحايا، بما يضمن إعادة دمجهم الكامل في المجتمع.

وأنشأت السلطات الاستعمارية الفرنسية خلال حرب التحرير “خط موريس” المكهرب على الحدود مع المغرب بطول 700 كيلومتر، قبل أن تعززه لاحقاً بـ”خط شال” على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا بطول 460 كيلومتراً، مع زرع حقول واسعة من الألغام.

وأفاد تقرير رفعته الحكومة الجزائرية إلى الأمم المتحدة عام 2019 بأن الألغام تسببت في مقتل 4830 مدنياً خلال الثورة بين عامي 1954 و1962، إضافة إلى 2470 ضحية بعد الاستقلال، لترتفع الحصيلة إلى نحو 7300 قتيل وفق أحدث إحصائية صدرت عام 2021.

وأبرز التقرير أن معظم ضحايا الألغام سُجلوا في الولايات الحدودية الشرقية والغربية، لاسيما الطارف وسوق أهراس وقالمة وتبسة شرقاً، وتلمسان والنعامة وبشار غرباً.

وأكدت الحكومة الجزائرية نجاحها في تفكيك أكثر من مليون لغم وتطهير ما يزيد على 50 ألف هكتار من الأراضي، التي أُعيد استغلالها وزُرعت بالأشجار بعد إزالة المتفجرات منها.

الرئيس الجزائري ينتقد قيود أوروبا على الصلب ويدعو إلى مراجعة اتفاق الشراكة

اقرأ المزيد