30 أكتوبر 2026

التحقيقات في تفكيك شبكة إجرامية بالجزائر متورطة في التزوير والتهرب الضريبي وتبييض الأموال، كشفت عن استغلال أكثر من 400 سجل تجاري وهمي في معاملات صورية، تسببت في خسائر للخزينة العمومية تجاوزت 92 مليار دينار.

وتعيد هذه القضية، التي أعلنت عنها المديرية العامة للأمن الوطني، تسليط الضوء على تحديات الرقابة على النشاط التجاري ومكافحة الجرائم المالية، في وقت تتجه فيه وزارة التجارة إلى توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحليل الملفات الاقتصادية ورصد المؤشرات غير الاعتيادية في المعاملات.

وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني، في بيان صادر عن مديريتها الفرعية للاتصال، بأن المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة تمكنت من الإطاحة بأفراد الشبكة، عقب تحقيقات وتحريات معمقة شملت تتبع المعاملات المالية المرتبطة بنشاطها، وأسفرت عن كشف الأساليب التي اعتمدها المشتبه فيهم لتضليل أجهزة الرقابة.

وبحسب البيان، لجأ أفراد الشبكة إلى استغلال سجلات تجارية صورية لتنفيذ معاملات وهمية، إلى جانب تدوير مبالغ مالية ضخمة بعيداً عن المسارات القانونية، في إطار أنشطة ارتبطت بشبهات التزوير والتهرب الضريبي وتبييض الأموال.

وأظهرت التحقيقات استخدام أكثر من 400 سجل تجاري وهمي في هذه العمليات، وهو ما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بالتحقق من حقيقة الأنشطة الاقتصادية للمؤسسات، ومدى تطابق المعاملات المصرح بها مع طبيعة نشاطها الفعلي، فضلاً عن ضرورة مراقبة حركة الأموال والتدفقات المالية المرتبطة بالعمليات التجارية.

وقدّرت المصالح المختصة الأضرار المالية التي لحقت بالخزينة العمومية جراء نشاط الشبكة بأكثر من 92 مليار دينار، في حين تمكنت الأجهزة الأمنية من استرجاع نحو 230 مليون دينار من عائدات النشاط الإجرامي، ولم تتضمن المعطيات الرسمية المعلنة تفاصيل إضافية بشأن كيفية احتساب إجمالي الأضرار أو طبيعة مكوناتها المالية.

وأسفرت العملية، التي نُفذت تحت إشراف النيابة المختصة، عن توقيف 25 شخصاً يُشتبه في انتمائهم إلى الشبكة، التي امتد نشاطها إلى عدة ولايات عبر التراب الوطني. كما مكنت عمليات التفتيش من حجز شاحنات ومركبات سياحية من مختلف الأصناف، إضافة إلى أختام ومحررات إدارية مرتبطة بالنشاط الإجرامي.

وجرى تقديم المشتبه فيهم أمام نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالجزائر العاصمة، لاستكمال الإجراءات القضائية اللازمة، فيما تبقى المسؤولية الجنائية للموقوفين خاضعة لما ستسفر عنه التحقيقات والمحاكمة.

وتبرز القضية أهمية تعزيز آليات الرقابة على المعاملات التجارية والمالية، والتحقق من صحة السجلات والوثائق المستخدمة في النشاط الاقتصادي، كما تطرح تساؤلات بشأن مدى إمكانية الاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأنشطة المشبوهة والحد من استغلال المؤسسات الوهمية في ارتكاب الجرائم المالية.

وفي هذا السياق، تتجه السلطات الجزائرية إلى توسيع استخدام الأدوات الرقمية في متابعة النشاط الاقتصادي، إذ اعتمدت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات منصة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل ملفات البرامج التقديرية للاستيراد، ورصد المؤشرات غير الاعتيادية في البيانات المقدمة من المتعاملين الاقتصاديين.

وتقوم هذه المقاربة على تحليل البيانات ومقارنتها بهدف تحديد الحالات التي تستدعي مزيداً من التدقيق والمراجعة، وهو ما يفتح المجال أمام الاستفادة من تقنيات مماثلة في مراقبة السجلات التجارية، ومقارنة المعلومات المتاحة عن المؤسسات بحجم معاملاتها وطبيعة أنشطتها الاقتصادية.

وغير أن توظيف هذه التقنيات يتطلب توفير قواعد بيانات مترابطة ودقيقة، وتطوير أدوات تحليل تتناسب مع طبيعة المخالفات المالية والتجارية، إلى جانب استمرار عمليات التدقيق المالي والتحقيقات الميدانية والإجراءات القضائية لإثبات التجاوزات وتحديد المسؤوليات.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل ارتباط الجرائم المالية بموارد الخزينة العمومية وسلامة المعاملات التجارية، إذ تمثل مكافحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال وتعزيز الشفافية في النشاط الاقتصادي عناصر أساسية لحماية المال العام وضمان بيئة تجارية قائمة على الالتزام بالقوانين والضوابط المعمول بها.

البرلمان الجزائري يستعد لتنصيب نوابه وانتخاب رئيسه الجديد

اقرأ المزيد