09 يوليو 2026

أحزاب جزائرية أبدت تحفظها على النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، معلنة الطعن في نتائج عدد من الدوائر، فيما دعا مسؤول بحزب موالٍ إلى لجنة تحقيق برلمانية بشأن التجاوزات المزعومة.

وتصدرت حركة مجتمع السلم قائمة الأحزاب المعترضة، بعدما اعتبرت أن النتائج المؤقتة تعكس وجود إرادة لتقليص تمثيلها داخل المجلس الشعبي الوطني، إثر تراجع عدد مقاعدها من 65 مقعداً في العهدة السابقة إلى 43 مقعداً وفق النتائج المعلنة.

وأوضح رئيس الحركة، عبد العالي حساني شريف، خلال ندوة صحفية خُصصت لتقييم الانتخابات، أن حزبه كان متقدماً في عدد من الولايات خلال عمليات فرز الأصوات، قبل أن تتغير النتائج عقب توقف الشبكة المعلوماتية الخاصة بالعملية الانتخابية خلال ساعات الليل، بحسب قوله.

وأشار إلى أن المعطيات الأولية التي كانت تصل إلى الحزب أظهرت تقدمه في ولايات المدية وغليزان ووهران وتلمسان ومستغانم وقسنطينة وتبسة والوادي، مضيفاً أن رفع العتبة الانتخابية بعد توقف الشبكة انعكس، وفق تقديره، على توزيع المقاعد في عدد من الدوائر الانتخابية.

وربط حساني نتائج الانتخابات بما وصفه بأزمة الثقة السياسية، معتبراً أن الجزائر سجلت أدنى نسبة مشاركة انتخابية منذ الاستقلال، وأن تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية ضعف الإقبال لا يعكس، بحسب رأيه، حقيقة المشهد السياسي.

وأضاف أن العزوف عن التصويت تحول إلى “موقف سياسي شعبي” يتسع مع كل استحقاق انتخابي، محملاً السلطات مسؤولية هذا الوضع، ومعتبراً أن المؤسسات المنتخبة بنسبة مشاركة تقارب 20 بالمائة تظل، وفق تقديره، محدودة التمثيل ولا تعكس بصورة كاملة توجهات الرأي العام، الأمر الذي ينعكس على شرعيتها السياسية.

وانتقد حساني تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان، التي اعتبر فيها أن العزوف الانتخابي ظاهرة عالمية، مؤكداً أن دولاً أوروبية، بينها ألمانيا وهولندا وإسبانيا وفرنسا، تسجل نسب مشاركة في الانتخابات التشريعية تتراوح بين 60 و80 بالمائة، بحسب قوله.

وشدد رئيس الحركة على أنه لا يتنصل من المسؤولية السياسية، موضحاً أن قيادة الحزب مستعدة لتحمل مسؤوليتها إذا ثبت وجود أخطاء في إدارة الاستحقاق، مؤكداً استعداده لمغادرة منصبه إذا قررت مؤسسات الحركة ذلك.

وأعلن نائب رئيس الحركة أحمد صادوق أن الحركة ستستنفد جميع الإجراءات القانونية عبر الطعن أمام القضاء الإداري، بهدف استرجاع ما تعتبره حقوقها الانتخابية، بعد عرض مختلف التحفظات التي سجلتها خلال مراحل العملية الانتخابية.

وفي المقابل، رحبت حركة النهضة بعودتها إلى البرلمان بعد حصولها على مقعدين، لكنها أبدت بدورها ملاحظات بشأن سير العملية الانتخابية.

وأكدت الحركة، في بيان صادر عن مكتبها الوطني، أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تمثل مكسباً مؤسساتياً، داعية في الوقت نفسه إلى تعزيز الاحترافية في إدارة الاستحقاقات المقبلة، وتوحيد تفسير النصوص القانونية وتطبيقها، ومعالجة التجاوزات المسجلة في بعض مكاتب ومراكز الاقتراع.

وأرجعت الحركة ضعف المشاركة إلى تزامن الانتخابات مع فصل الصيف وامتحانات البكالوريا ومنافسات كأس العالم لكرة القدم، معتبرة أن العزوف، الذي اقترب من 80 بالمائة من الهيئة الناخبة، يتطلب دراسة سياسية معمقة.

وحذرت النهضة من أن استمرار ضعف الإقبال على التصويت قد يؤدي إلى تراجع التصويت القائم على البرامج السياسية مقابل تصاعد الاعتبارات العائلية والعشائرية والجهوية، بما ينعكس سلباً على دور الأحزاب في التأطير السياسي والوساطة بين المجتمع والدولة.

سفير الجزائر يؤكد على تنمية العلاقات مع لبنان

اقرأ المزيد