الأجهزة الأمنية التونسية أحبطت مخططات لترويج المخدرات قرب المؤسسات التعليمية، وفككت شبكات اتجار في محافظات عدة والعاصمة، وأوقفت عدداً من المتورطين، مع حجز كميات من الأقراص والمواد المخدرة المعدة للترويج.
وفي منطقة جبل الجلود بالعاصمة تونس، تحركت الوحدات الأمنية عقب ورود معلومات تفيد بنشاط أحد الأشخاص في مجال ترويج المخدرات.
وبعد إخضاع تحركات المشتبه فيه للمراقبة، تمكنت القوات الأمنية من ضبطه متلبساً ببيع المواد المخدرة، قبل أن تداهم منزله وتعثر بداخله على كميات من القنب الهندي، إلى جانب أقراص مخدرة ومبالغ مالية يشتبه في أنها من عائدات عمليات الترويج.
كما عثرت القوات الأمنية على معدات حادة، قالت المصادر إنها كانت تستخدم في تقطيع المواد المخدرة وتجهيزها تمهيداً لتوزيعها.
وأفادت التحقيقات الأولية، وفق المعطيات الأمنية، بأن الموقوف يُشتبه في كونه زعيم شبكة تنشط في ترويج المخدرات لفائدة التلاميذ، كما تبين تورطه في قضايا سابقة وصدور عدة مناشير تفتيش بحقه.
وفي محافظة الكاف، شمال غربي تونس، نجحت الوحدات الأمنية في إحباط مخطط لترويج كمية كبيرة من الأقراص المخدرة.
وجاءت العملية عقب مداهمة منزل في منطقة تاجروين، حيث عثرت القوات الأمنية على نحو 14 ألف قرص مخدر من نوع «”ريكا”.
وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب المعطيات المعلنة، أن الكمية المضبوطة كانت معدة للتوزيع على نطاق واسع في محيط المؤسسات التعليمية، بما في ذلك المدارس والمعاهد، بالتزامن مع عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة.
ولم تتوقف التحركات الأمنية عند العاصمة ومحافظة الكاف، بل امتدت إلى محافظات بنزرت وجندوبة وسوسة، حيث تمكنت الوحدات المختصة من تفكيك شبكات أخرى تنشط في تجارة المخدرات، وحجز كميات من الأقراص المخدرة التي كانت موجهة للترويج بالقرب من المؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه العمليات الأمنية في ظل تحذيرات رسمية تونسية من تزايد استهلاك المخدرات بين فئة المراهقين، وسط مخاوف من توسع نطاق الظاهرة واستهداف الفئات العمرية الصغيرة.
وكان نبيل بن صالح، المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة التونسية، قد تحدث عن ارتفاع نسبة استهلاك القنب الهندي بين التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً، من 1.5% إلى 7.9%.
كما أشار إلى ارتفاع نسبة استهلاك الأقراص المخدرة بين الفئة ذاتها من 7% إلى 14%، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب التعامل معها عبر أكثر من مسار، يبدأ بتجفيف مصادر المخدرات وملاحقة شبكات الترويج، ويمتد إلى تعزيز جهود الوقاية والتوعية.
وفي إطار مواجهة مخاطر انتشار المخدرات بين الشباب، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تخصيص جزء من وقت الحصص الدراسية للتحدث مع التلاميذ عن مخاطر المخدرات وتداعياتها على الفرد والأسرة والمجتمع.
وشدد سعيّد، خلال كلمة ألقاها بمناسبة يوم العلم، على ضرورة تكثيف برامج التوعية والتحسيس، معتبراً أن الوقاية من المخدرات مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمؤسسة التعليمية ومختلف أجهزة الدولة ومكونات المجتمع.
وتتزامن هذه الدعوات مع تكثيف الحملات الأمنية الرامية إلى ملاحقة شبكات ترويج المخدرات، خصوصاً تلك التي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة أو تنشط بالقرب من المؤسسات التعليمية.
وتكشف الأرقام الأمنية حجم التحدي الذي تواجهه السلطات التونسية في ملف المخدرات، إذ سجلت الوحدات الأمنية، وفق بيانات وزارة الداخلية التونسية، خلال عام 2025 نحو 181,998 قضية عدلية، أسفرت عن إيقاف 69,164 شخصاً، من بينها نحو 14,300 قضية مرتبطة بالمخدرات.
القضاء التونسي يطلب من الإنتربول ملاحقة ناشط سياسي بتهم تتعلق بالإرهاب
